56لا طاعة لأحدهما على الآخر كما لا طاعة لأحدهما على الآخر كما لا طاعة لأمراء السلطان على وزرائه وبالعكس، وأين هذا من الدلالة على البيعة، بل الذي ذكره أبو بكر عن النبيّ (ص) في شأن الأنصار يدلّ على أن بيعة أبي بكر إذا لم يسلكه سعد مع كونه سيّد الأنصار وسلك غيره يكون باطلاً، وبهذا يظهر أنّ حكم هذا الشيخ الجاهل بضعف ما حكاه ابن عبد البرّ ضعيف، بل أجوف معتل.
رد دعوى الكراهة للخلافة من أبي بكر
قال ابن حجر 1: «وفي رواية لابن سعد عن أبي بكر أنّه قال في خطبة: أمّا بعد فإنّي وليت هذا الأمر وأنا له كاره ووالله لوددت أنّ بعضكم كفانيه، ألا وأنّكم إن كلفتموني أن أعمل فيكم بمثل ما عمل رسول الله(ص) لم أقم به، كان رسول(ص) عبداً أكرمه الله بالوحي وعصمه به، ألا وإنّما أنا بشر ولست بخير من أحدكم فراعوني فإذا رأيتموني استقمت فاتبعوني وإذا
رأيتموني زغت فقوموني، واعلموا أنّ لي شيطاناً يعتريني فإذا رأيتموني عصيت فاجتنبوني». 2
أقول : لو كان كارهاً للخلافة لما سارع مع عمر إلى سقيفة بني ساعدة لاستجلابها ولما رضي بانتزاعها عن أهلها وهو علي (ع) ولمّا سكت عن وقوع أصحابه على صدر المقداد وكسرهم سيف الزبير عند قولهم نحن لا نرضى بخلافة أبي بكر، ولصبر على فراغ أهل البيت عن دفن النبيّ (ص) ؛ لأنّ النصّ أو الظاهر كان فيهم، وأمّا إظهاره لوداده أن يكفيه غيره فهو أكذب من الأول وكان صادقاً في ذلك لما ارتكبه من أول الأمر ولسلّمه إلى من علمه متعيّنٌ له أو طرحه حتّى يلتقطه الراغبون المشتاقون له، كعمر وطلحة والزبير وعثمان وسعد بن أبيوقاص وأمثالهم، مع أنّ قوله لست بخير من أحدكم يدلّ دلالة واضحة على اعترافه بمفضوليته عن الكلّ فلا يصلح للإمامة. والجواب بأنّ هذا إنّما وقع على سبيل التواضع،