55أمركم على خيركم صاحب رسول الله وثاني اثنين إذ هما في الغار، فقوموا فبايعوه فبايع الناس أبا بكر البيعة العامّة بعد بيعة السقيفة، ثمَّ تكلّم أبو بكر فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: أمّا بعد أيّها الناس فانّي قد وليتكم ولست بخيركم فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوّموني...». 1
أقول : حديث الزهري وأنس عند الشيعة مستحدث موضوع، وقد ذكر الزندويسي الحنفي في كتاب الروضة: أنّ أبا حنيفة طعن في أنس، وذكر أبو المعالي الجويني الشافعي أيضاً في رسالته المعمولة في بيان أحقيّة مذهب الشافعي أنّ أبا حنيفة طعن في أنس ولم يعمل بحديثه وحديث ابن عمر وأبي هريرة وأضرابهم قط، فالشيعة في ذلك أعذر، ثمَّ لا يخفى أنّ الإمام الذي احتمل صدور الإساءة عن نفسه واحتياجه فيها إلى تقويم غيره له لا يصلح للإمامة الكبرى عند من لم يكابر عقله، وحمل ذلك على هضم النفس تعسّف صريح.
عدم دلالة حديث أحمد على بيعة سعد لأبي بكر
قال ابن حجر 2: «وأخرج أحمد أنّ أبا بكر لمّا خطب بهم يوم السقيفة لم يترك شيئاً أنزل في الأنصار ولا ذكره رسول الله(ص) في شأنهم إلا ذكره وقال: لقد علمتم أنّ رسول الله(ص) قال لو سلك الناس وادياً وسلكت الأنصار وادياً لسلكت وادي الأنصار»، 3 ولقد علمت يا سعد أنّ رسول الله(ص) قال وأنت قاعد قريش ولاة هذا الأمر فبرّ الناس تبع لبرّهم، وفاجرهم لفاجرهم. فقال له سعد: صدقت نحن الوزراء وأنتم الأمراء». 4 ويؤخذ منه ضعف ما حكاه ابن عبد البر أن سعداً أبى أن يبايع أبا بكر حتّى لقي الله تعالى».
أقول : بعد تسليم صحّة ما أخرجه أحمد، لا دلالة فيه على بيعة سعد2 لأبي بكر، بل الظاهر من كلامه أنّ كلا من قريش والأنصار صنف على حياله من أصحاب رسول الله (ص)