57كقول النبيّ (ص) :
«لا تفضّلوني على يونس بن متى» . وأنّه لا خلاف في كونه (ص) أفضل الأنبياء من يونس ومن هو أعظم منه، كإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ؛ وما ذلك إلا كرم وتواضع منه عليه أفضل الصلاة والسلام مدفوع بأنّ قياس ذلك على نهي النبيّ (ص) ، قياسٌ مع الفارق إذ الإنشاء لا يحتمل الصدق والكذب بخلاف الإخبار؛ ولهذا قالت الإماميّة، كثّرهم الله تعالى، لا يخلو قول أبي بكر من أحد قسمين: إمّا أن يكون صدقاً أو كذباً، فعلى الأول لا يصلح للإمامة لكونه مفضولاً، وعلى الثاني الكذب؛ فالتواضع ههنا لا ينفع المجيب كما لا يخفى على اللبيب، وأيضاً ما تضمّنه آخر كلامه من التماس التقويم عن رعيته والاعتراف بأنّ له شيطاناً يعتريه دليل واضح على عدم صلوحه للإمامة، فالحديث حجّة على ابن حجر لا له.
ماذا يعني استفهام أبي قحافة: «هل رضي بذلك بنو عبد مناف»
قال ابن حجر 1: «وأخرج الحاكم أنّ أبا قحافة لما سمع بولاية ابنه قال: هل رضي بذلك بنو عبد مناف وبنو المغيرة؟ قالوا: نعم، قال: لا واضع لما رفعت، ولا رافع لما وضعت». 2
أقول : في هذا الحديث شهادة من أبي قحافة على أنّ ابنه أبا بكر كان قبل الخلافة وضيعاً مهيناً وأنّه لم يكن صالحاً للخلافة، وهذه شهادة لا يعتريها جرح كما لا يخفى، فالحديث حجّة على الناصبة. ولعمري أنّه مع ظهور دلالته على ما ذكرناه كيف لم يتنبه له هذا الشيخ وأورده زعماً منه أنّه من دلائل فضيلة أبي بكر، فتأمّل فإنّ الفكر فيه طويل.
ردّ دعوى إجماع الأمّة على خلافة أبي بكر
قال ابن حجر: «الفصل الثاني في بيان انعقاد الإجماع على ولايته: قد علم ممّا قدّمناه أنّ الصحابة (رضوان الله عليهم) أجمعوا على ذلك، وأنّ ما حكي عن تخلّف سعد بن عبادة عن البيعة مردود، وممّا يصرّح بذلك أيضاً ما أخرجه الحاكم وصحّحه عن ابن مسعود، قال: ما