137
لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ ، 1 ثمّ أمّره بمشورتهم ليصل بما يظهر منهم إلى باطنهم فإنّ الناصح يبدي نصيحته في مشورته، والغاشّ المنافق يظهر ذلك في مقالته، فاستشارهم (ص) لذلك؛ ولأنّ الله تعالى جعل مشورتهم الطريق له إلى معرفتهم، الا ترى أنّهم لما أشاروا عليه ببدر في الأسرى، فصدرت مشورتهم عن نيّات مشوبة في نصيحتهم، فكشف الله تعالى ذلك، وذمّهم عليه وأبان مكرهم فيه، فقال جلّ وعلا قائلاً: مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ حَتّٰى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيٰا وَ اللّٰهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ اللّٰهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ * لَوْ لاٰ كِتٰابٌ مِنَ اللّٰهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمٰا أَخَذْتُمْ عَذٰابٌ عَظِيمٌ ، 2 فوجه التوبيخ إليهم والتعنيف على رأيهم وأبان لرسوله (ص) عن حالهم، فعلم أنّ المشورة بهم لم تكن للفقر إلى آرائهم، وإنّما كانت لما ذكرناه من استبطان نواياهم.
ردّ دعوى نزول قوله تعالى: فَإِنَّ اللّٰهَ هُوَ مَوْلاٰهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صٰالِحُ الْمُؤْمِنِينَ في أبي بكر وعمر
قال ابن حجر 3: «أخرج الطبراني عن عمر، وابن عباس أنّ قوله تعالى: فَإِنَّ اللّٰهَ هُوَ مَوْلاٰهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صٰالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ، 4 أنّها نزلت فيهما». 5
أقول : إخراج الطبراني وحده من دون مشاركة واحد من فريق الخصم معه خارج عن الاعتبار، كما سبق التصريح به والإشعار، مع أنّ صاحب كشف الغمّة 6 نقل رواية نزولها في شأن علي (ع) عن عزّ الدين عبد الرزاق المحدّث الحنبلي، وعن الحافظ أبي بكر بن مردويه، بإسناده إلى أسماء بنت عميس وهي مذكورة في تفسير أبي يوسف