136
ردّ دعوى أنّ الله أمرني أن استشير أبا بكر وعمر
قال ابن حجر: «قوله تعالى: شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ 1 أخرج الحاكم عن ابن عباس أنّها نزلت في أبي بكر وعمر. ويؤيّده الخبر الآتي: «إنّ الله أمرني أن أستشير أبا بكر وعمر». 2
أقول : بعد التسليم بصحّة الخبر، فلا دلالة في الآية على فضل أبي بكر وصاحبه عمر؛ لجواز أن يكون ذلك الأمر لتأليف قلوبهم وتطييب خواطرهم، لا للحاجة إلى رأيهم، فغاية ما
يلزم منها أن يكونا من مؤلّفة القلوب، كما أنّ الله تعالى أعلم النبيّ (ص) أن في أمّته، بل في صحابته الملازمين له من أهل النفاق، فقد قال تعالى: وَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفٰاقِ لاٰ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلىٰ عَذٰابٍ عَظِيمٍ ، 3 وقال جلّ اسمه: وَ إِذٰا مٰا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلىٰ بَعْضٍ هَلْ يَرٰاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللّٰهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاٰ يَفْقَهُونَ 4، وقال تعالى: يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللّٰهَ لاٰ يَرْضىٰ عَنِ الْقَوْمِ الْفٰاسِقِينَ 5، وَ يَحْلِفُونَ بِاللّٰهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَ مٰا هُمْ مِنْكُمْ وَ لٰكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ ، 6 وقال جلّت عظمته: وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قٰاتَلَهُمُ اللّٰهُ أَنّٰى يُؤْفَكُونَ 7، وقال عزّ قائلاً: وَ لاٰ يُنْفِقُونَ إِلاّٰ وَ هُمْ كٰارِهُونَ 8، وقال جلّ ذكره: وَ إِذٰا قٰامُوا إِلَى الصَّلاٰةِ قٰامُوا كُسٰالىٰ يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ وَ لاٰ يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلاّٰ قَلِيلاً . 9
ثمّ قال تبارك وتعالى بعد أن نبّأ عنهم في الجملة: وَ لَوْ نَشٰاءُ لَأَرَيْنٰاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمٰاهُمْ وَ