138يعقوب بن سفيان النسوي 1 بإسناده إلى ابن عباس، ورواها السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن ابن عباس، ورواها الثعلبي 2 في تفسيره بإسنادين، إلى غير ذلك. كما أنّ حمل لفظ صالح مفرداً على رجلين اثنين مخالف للوضع والاستعمال لأنّه موضوع للمفرد وقد استعمل في الجمع للتعظيم، وأمّا استعماله في اثنين فقط فلم نجده في كلام
الفصحاء.
وأمّا قول الرازي هنا: يجوز أن يراد بلفظ صالح مفرداً الواحد والاثنان والجمع مستنداً إلى ما قاله أبو على الفارسي من أنّه قد جاء فعيل مفرداً يراد به الكثرة كقوله تعالى: وَ لاٰ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً ، 34 فضعفه ظاهر؛ لأنّ قياس فاعل على فعيل بلا سند يقيّد به غير مسموع، ولو سلم فحميم إنّما أريد به الكثرة الشاملة للاثنين فما فوقهما بقرينة تنكيره الذي قد يكون للتكثير، وربما يتعيّن فيه بمعاونة الحال والمقام، ولا تنكير فيما نحن فيه فيكون قياس صالح في ذلك على حميم قياساً مع الفارق، كما لا يخفى، والذي شجّع الطبراني على وضع هذا الخبر مناسبة نزول ما في الآية من العتاب في شأن عائشة وحفصة وأنّ أبا بكر وعمر أبواهما، وذهب كما قال غيره من أتباعه إلى أنّ مراد الآية أنّهما كانا ينصحان بنتيهما بترك الأفعال الّتى تكون للضرّات. وليس الأمر كما زعموه، بل الوجه في التعبير هنا بصالح المؤمنين عن علي (ع) ما رُوي من أنّ النبيّ (ص) فوّض ولاية طلاق نسائه إلى علي (ع) ولهذا رُوي أنّه لما بقيت عائشة على عنادها بعد انقضاء حرب الجمل أيضاً، وامتنعت عن أمر علي (ع) في مضيها إلى المدينة المشرفة، وكونها في بيتها الذي أسكنها الله تعالى ورسوله (ص) فيه أرسل (ع) ابن عباس رضى الله عنه إليها مهدداً لها بأنّك لو لم تنته عن العناد والخلاف لطلّقتك بما أنت، فلا يبقى لك رجاء شفاعة أصلاً فسكتت وارتحلت في الحال.