126
أقول : فيه نظر من وجوه:
أوّلاً: لا نسلّم بصحّة الرواية في شأن أبي بكر، فضلاً عن الإجماع عليه، والسند ما ذكره بعضهم أنّها نزلت في حقّ أبي الدحداح، وقد روى أبو الحسن على بن أحمد الواحدى في تفسيره الموسوم ب-(أسباب النزول)، بإسناده المرفوع إلى عكرمة وابن عباس: إنّ رجلاً في عهد رسول الله(ص)كانت له نخلة فرعها في دار رجل فقير وصاحب النخلة يصعد ليأخذ منها التمر، فربما سقطت تمرة فيأخذها صبيان الفقير فينزل الرجل من نخلته حتّى يأخذ التمر من أيديهم فإن وجدها في في أحدهم أدخل إصبعه في فيه. فشكا الفقير إلى النبيّ(ص) ممّا يلقى من صاحب النخلة، فقال النبيّ(ص): «اذهب»، ولقي النبيّ(ص) صاحب النخلة وقال: «أعطني نخلتك المائلة الّتي فرعها في دار فلان، ولك بها نخلة في الجنّة»، فقال الرجل للنبيّ(ص): إنّ لي نخلاً كثيراً وما فيها نخلة أعجب إلى تمرة، فكيف أعطيك ثمّ ذهب الرجل في شغله، فقال رجل كان يسمع كلام النبيّ(ص): أتعطيني ما أعطيت أعني النخلة الّتي في الجنّة إن أنا أخذتها، فقال النبيّ(ص): «نعم»، فذهب الرجل ولقي صاحب النخلة فساومها منه، فقال:
تعرف أنّ محمداً أعطاني نخلة في الجنّة، فقلت له: يعجبني تمرها وأنّ لي نخلاً كثيراً وما فيه كلّه نخلة أعجب إلى تمراً منها؟ فقال الرجل لصاحب النخلة: أتريد بيعها؟ قال: لا إلّا أن أعطي ما لا أظنّه. قال: فما مناك؟قال: أربعون نخلة، فقال الرجل لصاحب النخلة: لقد جئت بعظيم؟ تطلب بنخلتك المائلة أربعين نخلة؟ ثمّ قال الرجل أنا أعطيك أربعين نخلة، فقال صاحب النخلة اشهد لي إن كنت صادقاً، فمرّ الرجل: على أناس ودعاهم وأشهد لصاحب النخلة: ثمّ ذهب إلى النبيّ(ص)وقال: يا رسول الله(ص) إنّ النخلة صارت في ملكي، فهي لك، فذهب رسول الله(ص) إلى الفقير وقال له: النخلة لك ولعيالك فأنزل الله تعالى: وَ اللَّيْلِ إِذٰا يَغْشىٰ » . 1
وعن عطاء أنّه قال: اسم الرجل أبو الدحداح، فأمّا من أعطى واتقى هو أبو الدحداح وأمّا من بخل واستغنى صاحب النخلة وهو سمرة حبيب.