127وقوله: لاٰ يَصْلاٰهٰا إِلاَّ الْأَشْقَى * اَلَّذِي كَذَّبَ وَ تَوَلّٰى 1 المراد به صاحب النخلة وقوله: سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى 2، هو أبو الدحداح، ولا يخفى أنّ مع وجود هذه الرواية وادّعاء نزول قوله تعالى في أبي بكر، ثمّ حصر نزوله فيه يكون باطلاً، مع ما لا يخفى من شدّة ارتباط هذه الرواية بنصّ الآية، بخلاف ما رُوي أنّها نزلت في شأن أبي بكر حين اشترى جماعة يؤذيهم المشركون، فاعتقهم في الله تعالى، إذ لا يقال لمن يؤذي عبده أنّه بخيل ولا أنّه كذب وتولى، فتدبّر.
ثانياً: يرد على استدلالهم بهذه الآية ما أورده كثير منهم، كصاحب المواقف وغيره، على استدلالنا بحديث الطير حيث قالوا إنّه لا يدلّ على أنّ علياً (ع) أحبّ الخلق مطلقاً، بل يمكن أن يكون أحبّ الخلق بالنظر إلى شيء، إذ يصحّ الاستفسار بأن يقال أحبّ خلقك في كلّ شيء أو في بعض الأشياء على غيره، والزيادة لا في كلّ شيء، بل جاز أن يكون غيره أزيد ثواباً منه في شيء آخر؛ وذلك أنّ للمعارض أن يقول: إنّ هذه الآية لا تدلّ على أنّ أبا بكر أتقى الخلق
مطلقاً لجواز الترديد والاستفسار بأنّه أتقى الكلّ أو البعض، ومن كلّ وجه أو من بعض الوجوه كما ذكرتم في حديث الطير حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة.
ثالثاً: لا نسلّم أنّ معنى قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ 3 ما فهمه القائل، بل المراد به كما صرّح به بعض المفسرين: «إنّ أكرمكم عند الله أعملكم بالتقية». 4
رابعاً: إن أريد بالأتقى من كان أتقى من جميع المؤمنين عند نزول الآية، فينحصر في النبيّ (ص) وإن ارتكب التخصيص، وإن أريد به كان أتقى من بعض المؤمنين، فلا يلزم منه أفضليّة أبي بكر وكرامته على غيره مطلقاً، فضلاً عن افضليّته على علي (ع) لوجهين:
الأوّل: إنّنا لا نسلّم حينئذ أنّ علياً (ع) داخل في ذلك البعض حتّى يكون أبو بكر أفضل منه.
الثاني: إنّ الأكرم عند الله هو الذي يكون أتقى جميع المؤمنين، كما قال الله تعالى: إِنَّ