125بكلامه لعدم العلم بقصده، بل نقول لا يعقل ممّن أعطاه الله تعالى ورسوله (ص) الإمامة والخلافة في أمور المسلمين بحسب الدين والدنيا أن يقول لهم دعوا قبولي للإمامة لأنّى لست بخيركم، وغيري خير منّي موجود فيكم، لأنّ ذلك يصير كذباً على الله ورسوله.
والقول المذكور إنّما وقع منه عند إنكار علي (ع) لإمامته وتعريض الناس عليه بعدم لياقته بذلك مع وجود علي (ع) ، فلو كان غرضه هضم النفس لما خصّ الخيريّة بعلي (ع) بل قال أقيلوني، فإنّ كلّ واحد منكم خير منّي كما قال عمر:
«كلّ الناس افقه من عمر حتّى المخدرات في البيوت» 1، مع أنّ هذا أيضاً في الحقيقة اعتراف بالواقع، فافهم.
ردّ دعوى نزول سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * اَلَّذِي يُؤْتِي مٰالَهُ يَتَزَكّٰى في أبي بكر
قال ابن حجر في ذكر فضائل أبي بكر الواردة فيه وحده، «وفيها آيات وأحاديث أمّا الآيات فالأولى قوله تعالى: سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * اَلَّذِي يُؤْتِي مٰالَهُ يَتَزَكّٰى * وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ * إِلاَّ ابْتِغٰاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلىٰ * وَ لَسَوْفَ يَرْضىٰ 2. قال ابن الجوزي: أجمعوا على أنّها نزلت في أبي بكر، ففيها التصريح بأنّه أتقى من سائر الأمّة والأتقى هو الأكرم عندالله، لقوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّٰهِ أَتْقٰاكُمْ 3، والأكرم عند الله هو الأفضل، فنتج أنّه أفضل من بقيّة الأمّة، ولا يمكن حملها على عليٍّ؛ خلافاً لما افتراه البعض؛ لأنّ قوله تعالى: وَ مٰا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزىٰ ، يصرفه عن حمله على عليّ؛ لأنّ النبيّ ربّاه فله عليه نعمة أي نعمة تجزى، فإذا خرج علي تعيّن أبي بكر؛ للإجماع على أنّ ذلك الأتقى هو أحدهما، وأخرج ابن حاتم والطبراني أنّ أبا بكر أعتق سبعة كلّهم يعذب في الله، فأنزل الله قوله: سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى * اَلَّذِي إلى آخر السورة». 4