110لميجترئوا على تكليفه بانكاح ابنته إيّاهم، ولم يقدروا على غصب فدك وغيرهما من المفاسد المشهورة، كبغي الناكثين والقاسطين، وخروج المارقين، وسمّ الحسن، وقتل الحسين عليهما السلام كما أشار إليه دعبل بن علي الخزاعي في قصيدته التائية المشهورة، حيث قال:
وما سهلت تلك المذاهب فيهم
على الناس إلا بيعة الفلتات
فكيف لا يكون غصب الإمامة مع كونه مفوّتاً لنظام الكل أعظم من فوات واحد من المصالح الجزئية؟! وعموماً فإنّ عناية الأنبياء والأوصياء بمصالح الدين هي فوق اهتمامهم بمصالح النفس، كما صرّح به الفاضل النيشابوري الشافعي عند تفسير قوله تعالى في سورة يونس على نبينا وآله وعليه السلام رَبَّنٰا لاٰ تَجْعَلْنٰا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ * وَ نَجِّنٰا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ 1، حيث قال: لما قدّموا التضرع إلى الله في أن يصون دينهم عن الفساد أتبعوه سؤال عصمة أنفسهم فقالوا نَجِّنٰا وفي ذلك دليل على أنّ عنايتهم بمصالح الدين فوق اهتمامهم بمصالح انفسهم، وهكذا يجب أن تكون عقيدة كلّ مسلم موفق، انتهى.
وأمّا ما ذكره في آخر كلامه من لزوم تعاطي تزويج بنته من كافر، فمردود بأنّه إن أراد لزوم تزويجها ممّن هو كافر في الظاهر فبطلان اللازم ممنوع، وإن أراد من الكافر الحقيقي، فهو مسلم. وليس بناء الحكم الشرعي عليه، ولنذكر لتوضيح ذلك ما أفاده السيد المرتضى في كتاب (تنزيه الأنبياء) حيث قال: «فأمّا انكاحه (ع) فقد ذكرنا في كتاب الشافي الجواب عن هذا الباب مشروحاً وبيّنا أنّه (ع) ما أجاب عمر إلى انكاح بنته إلا بعد توعّد وتهدد ومراجعة ومنازعة وكلام طويل مأثور أشفق معه من سوء الحال وظهور ما لا يزال يخفيه منها، وأنّ العباس رضى الله عنه لمّا رأى أنّ الأمر يفضي إلى الوحشة ووقوع الفتنة سأله (ع) ردّ أمرها عليه ففعل
وزوّجها منه، وما يجري على هذا الوجه معلوم أنّه على غير اختيار ولا إيثار، وبيّنا في الكتاب الذي ذكرناه أنّه لا يمتنع أن يبيح الشرع أن يناكح بالإكراه ممّن لا يجوز مناكحته مع الاختيار ولا سيما إذا كان المنكح مظهراً للاسلام والتمسّك بسائر الشريعة، وبيّنا ان العقل لا يمتنع من