109
امرأتك» ، فأرسل بها فكشف عن إلية ساقها فقالت: لو لا أنّك أمير المؤمنين للطمت عينك.
وما روى ابن حجر من أنّ علياً (ع) لما أبى عن انكاح ابنته لعمر واستعذر بصغرها لم يكن يقبل منه ذلك العذر حتى ألجأه إلى أن يريها إيّاه فأرسلها إليه، فلمّا رآها عمر أخذ بها وضمّها إليه وقبلها، ثمّ اعتذر عن جانب عمر فيما فعله من الضمّ والتقبيل قبل وقوع العقد والتحليل بأنّها لصغرها لم تبلغ حدّاً تشتهي حتى يحرم ذلك ولو لا صغرها لما بعث بها أبوها؛ انتهى.
وإنّي لأقسم بالله على أنّ ألف ضربة على جسده (ع) واضعافه على جسد أولاده أهون عليه من أن يرسل ابنته الكريمة إلى رجل أجنبي قبل عقدها إيّاه ليريها فيأخذها ذلك الرجل ويضمّها إليه ويقبّلها ويكشف عن ساقها، وهل يرضى بذلك من له أدنى غيرة من عوامّ المسلمين لو لا علمه بأنّ الامتناع عن ذلك يؤدي إلى الوقوع فيما هو أعظم ضرراً من هذا ومن هلاك نفسه وأولاده أيضاً، وهو خوف ثوران الفتنة بين المسلمين وارتداد الخلق وافناء الدين؛ فسلّم (ص) وصبر واحتسب كما أمره رسول الله (ص) . فأنزل ابنته في ذلك منزلة آسية امرأة فرعون إذ الله يصف قولها: رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَ نَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَ عَمَلِهِ وَ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظّٰالِمِينَ 1، ولعمري إنّ الذي كان قد ارتكبه فرعون في بنياسرائيل من قتل أولادهم واستباحة حريمهم في طلب موسى وما ادّعاه لنفسه من الربوبية، أعظم من تغلبه على آسية امرأته وتزويجه، وهى امرأة مؤمنة من أهل الجنة بشهادة الله تعالى بذلك، وكذلك سبيل الرجل مع أم كلثوم كسبيل فرعون مع آسية؛ لأنّ الذي ادّعاه لنفسه ولصاحبه من الإمامة ظلماً وتعدياً وخلافاً على الله ورسوله بدفع الإمام الذي ندبه الله ورسوله لها واستيلائه على أمور المسلمين، وحكمه في أموالهم وفروجهم ودمائهم بخلاف أحكام الله وأحكام رسوله أعظم عند الله من اغتصابه لألف فرج من نساء مؤمنات، دون فرج واحد،
كيف ومن البيّن أنّ اغتصاب الفرج المذكور والخبر فيه بعض من فروع غصبهم لمنصب الإمامة، وبيعتهم لأبي بكر فلتة لظهور أنّهم لو تركوا الإمامة لعلي (ع) وصار مستقلاً فيها،