107
الخليفة بعدى» مردود بجريان مثله في حقّ البارئ سبحانه، فلينازع مع الله تعالى في أنّه لم فعل ما يوجب حيرة المؤمنين؟! وقال على سبيل الإطلاق والإجمال أقيموا الصلاة من غير تصريح بعدد الفريضة وعدد السنّة، ولا بتعيين الوقت ولم ينزل آيةً لبيان عدد ركعاتها وكيفية أدائها في السفر والحضر، بل قال مبهماً أقيموا الصلاة ليتحير أمّة محمد (ص) ثمّ قال: بذلك الأسلوب وآتوا الزكاة من غير تعيين النّصاب فأوقع الاختلاف بين الفقهاء وأحوجهم في استنباط فروعها إلى الرؤى والاجتهاد فأدّى ذلك إلى تحقق ثلاث وسبعين فرقةً وقولاً في أمّة محمد (ص) وكذا الكلام في باقي أركان الشريعة، فإذا جاز مثل هذا الإجمال والإبهام فيما ذكر لئلا تكون بعثة محمد (ص) عبثاً، ويحصل بعده الفرق بين الجاهل والعالم، فلو عدل النبيّ (ص) أو الباري سبحانه في تعيين الإمام عن التصريح بالخلافة والإمامة إلى التصريح بما يراد فهما من أولوية التصرف، كان جائزاً بطريق أولى؛ لأنّ مسألة الإمامة عندنا عقليّة لما ارتكز في عقل العقلاء من أنّه يجب بعد النبيّ الخاتم (ص) وجود إمام لا يجوز عليه الخطأ للأدلّة الّتى كشف كتاب التجريد عنها الغطاء، فتدبّر.
وأمّا ما نقله عن الذهبي، فأول ما فيه أنّه لم يرض بمجرّد الكذب حتّى رفعه إلى علي (ع) ؛ على أنّ في المنقول من قوله (ص) :
«وإن تؤمّروا علياً ولا أراكم فاعلين» دلالة صريحة على علمه (ص) بأنّ القوم ينحرفون بعد وفاته عن علي (ع) ولا يرضون بإمامته، ويؤيّد ذلك ما رواه ابن المغازلى الشافعي في كتاب المناقب بإسناده قال:
«قال رسول(ص) لعلى بن أبي طالب (ع) : «إنّ الأمّة ستغدر بك» . 1
وما رواه موسى بن مردويه الحافظ من الجمهور بإسناده إلى ابن عباس أنّه قال: خرجت أنا والنبيّ(ص) فرأينا حديقة فقال علي[ (ع) ]:
«ما أحسن هذه يا رسول الله؟!» فقال(ص): «حديقتك في الجنّة أحسن منها»، ثمّ مررنا بحديقة فقال علي[ (ع) ]: «ما أحسن هذه يا رسول
الله(ص)؟!» ، قال حتّى مررنا بسبع حدايق فقال رسول الله(ص) لعلي[ (ع) ]:
«حدائقك في الجنّة