98ويعتمد أهل السنّة على إطلاق الآيات التي تمدح صحابة رسول الله(ص)، فيقولون بعدالتهم جميعاً دون استثناء.
في المقابل نجد الشيعة يعتقدون بعدم صحّة التمسك بإطلاق هذه الآيات، لأن إطلاقها مقيّد بآياتٍ كثيرةٍ أُخرى.
وأهل السنّة عند استدلالهم بالآيات التي تمدح الصحابة يغفلون أو يتغافلون عن الآيات الأخرى التي تذمّهم وتؤنّبهم على أفعالهم. لذا فإنّ اعتقاد أهلالسنّه بعدالة جميع الصحابة من أكثر الاعتقادات المثيرة للتعجّب والدهشة. وممّا يثير العجب أكثر في هذا الاعتقاد أنّ الصحابة أنفسهم قد تنازعوا فيها بينهم واشتبكوا في حروبٍ داميةٍ بعد وفاة الرسول الكريم(ص).
فمن الثابت تأريخيّاً انقسام الصحابة بعد وفاة رسول الله(ص) إلى أحزاب وفئات مختلفة، وكل منهم أخذ بالدفاع عمّا يعتقده من رُؤى وأسس يجب أن تسود بعد رحيل النبيّ الكريم(ص). وهناك وقائع كثيرة يمكن ذكرها كشواهد على هذه النزاعات الشديدة التي أرّقت الأمّة الإسلامية، والتي لا يمكن تبريرها بوجهٍ وأبرز الأمثلة على ذلك نزاعات سقيفة بنيساعدة، وحروب الردّة في زمن أبي بكر، والاختلاف في الآراء بين عمر وبعض الصحابة، والثورة على عثمان التي انتهت بمقتله، ونفي الصحابي الشهير أبي ذرٍ الغفاري، وأحداث الحروب الثلاثة الكبيرة: الجمل وصفّين والنهروان في عهد الإمام عليّ(ع).
فكيف يصحّ الادّعاء بعدالة الصحابة جميعاً بعد أن كفّر بعضهم بعضاً وقتل بعضهم البعض الآخر؟! ألايخالف ذلك حكم العقل وصريح القرآن الكريم والسنّة النبوّية؟!
فالعقل يقضي بأنّ العدالة والفسق أمران لا يجتمعان، فالفاسق لايمكن