169إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام . قال الرازي:
اتَّفق أكثر المفسّرين على أنَّ يعقوب - ههنا - هو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم:؛ لأنَّ زوجة زكريّا هي أخت مريم، وكانت من ولدِ سليمانبن داود، من ولدِ يهوذا بن يعقوب 1 .
فالمراد من آلِ يَعْقُوبَ) في الآية الكريمة ليس شخص يعقوب (ع) ، ولا جميع آليعقوب، وإنَّما بعضهم، كما هو واضح، وهي زوجة زكريّا (ع) . وعليه، فيكون معنى قوله تعالى: (وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) ، هو: يرثني ويرث امرأتي، وهي بعض آل يعقوب.
ومن الواضح أنَّ أُسرة سليمان بن داود أُسرة عريقة، معروفة بالثراء والمُلك، فلا شكّ في عظمة مُلك سليمان وثروته، كما حكاها القرآن الكريم، كما لا شكّ في أنَّ مثل هذه الثروة العظيمة لا تفنى إلى قرون مديدة، بل إنَّها ربَّما تتوسّع بمرور الأيّام، فيما لو وقعت بأيدٍ صالحة كورثة سليمان (ع) .
ولا منافاة في ذلك مع النبوّة؛ إذ إنَّ أصل الثروة والمُلك كان ثابتاً لنبيّ الله سليمان (ع) بنصّ القرآن الكريم، بل إنَّه (ع) دعا الله تعالى ليرزقه ذلك، وقد استجاب عزّوجلّ له دعاءه، كما حُكي ذلك في قوله تعالى:
(قٰالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ هَبْ لِي مُلْكاً لاٰ يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّٰابُ* فَسَخَّرْنٰا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخٰاءً حَيْثُ أَصٰابَ* وَ الشَّيٰاطِينَ كُلَّ بَنّٰاءٍ وَ غَوّٰاصٍ* وَ آخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفٰادِ* هٰذٰا عَطٰاؤُنٰا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسٰابٍ) (ص: 35 - 39)
ولا شكّ في أنَّ ورثة سليمان (ع) قد استعملوا هذه الثروة في أعمال البرِّ والصلاح، كما هو ديدن أولاد الأنبياء عليهم السلام وأحفادهم، وليس هناك دليل على انحرافهم وفسقهم، وكما يُقال: عدم الدليل دليل على العدم. بل هناك احتمال أنَّه من الممكن أنَّهم قاموا بتطويرها وتوسعتها على مرِّ الأيام، حتّى وصل الأمر
إلى أحد أحفادهم الصالحين، وهي زوجة زكريّا (ع) .