162وأهمّ هذه القرائن، هي:
القرينة الأُولى: سياق الآية الكريمة
إنَّ سياق الآيات الكريمة تدلّ على إرادة وراثة غير المال، وخصوصاً مع ملاحظة قوله تعالى: (وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوٰالِيَ) ؛ إذ إنَّ نبيّ الله زكريّا (ع) أجلُّ قدراً من أن يخاف على ماله إلى ذلك الحدّ. قال ابن كثير:
«النبيّ أعظم منزلة وأجلّ قدراً من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حدّه، وأن يأنف من وراثة عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد ليحوز ميراثه دونهم» 1.
وكذا أيضاً ملاحظة قوله تعالى: (وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ) ؛ إذ لا توجد رابطة إرثية قريبة تصحِّح هذا الإرث. ومن هنا، ذهب جلُّ مفسّري السنّة إلى أنَّ الموروث هنا هو النبوّة. قال الرازي في تفسيره، بذيل الآية الكريمة الآنفة:
واختلفوا في المراد بالميراث على وجوه، أحدها: إنَّ المراد بالميراث في الموضعين هو وراثة المال، وهذا قول ابن عباس والحسن والضحّاك. وثانيها: إنَّ المراد به في الموضعين وراثة النبوّة، وهو قول أبيصالح. وثالثها: يرثني المال ويرث من آل يعقوب النبوّة، وهو قول السدي ومجاهد والشعبي، ورُوي أيضاً عن ابنعباس والحسن والضحّاك. ورابعها: يرثني العلم ويرث من آل يعقوب النبوّة، وهو مرويّ عن مجاهد 2 .
وكذا أيضاً ملاحظة قوله تعالى: (وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) ، الّذي يشير للصفة المعنوية لذلك الوارث، ممّا يتلاءم أكثر مع الإرث غير المالي 3.