158
و«التُّرَاثُ» بالضمّ، و«الإِرْثُ» كذلك. والتاء و الهمزة بدل من الواو، فإنْ ورث البعض، قيل: «وَرِثَ» منه، والفاعل «وَارِثٌ»، والجمع «وُرَّاثٌ» و«وَرَثَةٌ» مثل كافر وكفّار وكفرة، والمال «مَوْرُوثٌ»، والأب «مَوْرُوثٌ» أيضاً، و«أَوْرَثَهُ» أبوه مالاً: جعله له «مِيرَاثًا»، و«وَرَّثْتُهُ» «تَوْرِيثًا»، أشركته في الميراث. قال الفارابي: «وَرَّثَهُ»: أدخله في ماله على «وَرَثَتِهِ»، وقال أبو زيد أيضاً: «وَرَّثَ» الرجل فلاناً مالاً «تَوْرِيثًا»: إذا أدخل على ورثته مَن ليس منهم، فجعل له نصيباً 1.
وقال السيّد علي خان المدني في «الطراز»، بعد أن ذكر موارد استعمالات الإرث الحقيقي:
« ومن المجاز: "ورِثتُ من فلانٍ عِلماً: استفدته منه، والقناعةُ تورِثُ العِزَّ، وهم يتوارثون المجد"» 2.
وصرّح بعض مفسّري السنّة باستعمال
«يرثني» و
«ورث» في الآيتين المتقدّمتين بالمعنى المجازي؛ لأنَّهم فسّروا الإرث في غير المال. فقد حكى القرطبي عن ابن عطية قوله:
«الأظهر الأليق بزكريا (ع) أن يريد وراثة العلم والدين، فتكون الوراثة مستعارة» 3. وبمثله قال الثعالبي 4.
وقال الشوكاني في بيان قوله تعالى: (وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ)
:
أي: ورثه العلم والنبّوة. قال قتادة والكلبي: كان لداود تسعة عشر ولداً ذكراً، فورث سليمان من بينهم نبوّته... وكذا قال جمهور المفسّرين، فهذه الوراثة هي وراثة مجازية، كما في قوله(ص): "العلماء ورثة الأنبياء" 5 .
وقال ابن عاشور في تفسيره للآية المتقدِّمة:
«فالإرث هنا مستعمَل في معناه المجازي، وهو تشبيه الأحوال الجليلة بالمال، وتشبيه الخلفة بانتقال ملك الأموال» 6.