156الكريمة، الخاصّة والعامّة، وهذه إشارة لِما قيل، وما ينبغي أن يُقال في المقام، بإذن الله تعالى:
آياتُ الإرث الخاصَّة
وردت في القرآن الكريم بعض الآيات الكريمة الّتي نصّت بشكل صريح على مسألة إرث الأنبياء عليهم السلام ، وهي قوله تعالى، حكاية عن زكريّا (ع) : (قٰالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَ اشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَ لَمْ أَكُنْ بِدُعٰائِكَ رَبِّ شَقِيًّا* وَ إِنِّي خِفْتُ الْمَوٰالِيَ مِنْ وَرٰائِي وَ كٰانَتِ امْرَأَتِي عٰاقِراً فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) (مريم: 4 - 6)، وقوله تعالى: (وَ لَقَدْ آتَيْنٰا دٰاوُدَ وَ سُلَيْمٰانَ عِلْماً وَ قٰالاَ الْحَمْدُ لِلّٰهِ الَّذِي فَضَّلَنٰا عَلىٰ كَثِيرٍ مِنْ عِبٰادِهِ الْمُؤْمِنِينَ* وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ وَ قٰالَ يٰا أَيُّهَا النّٰاسُ عُلِّمْنٰا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَ أُوتِينٰا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ) (النمل: 15 و 16).
فقوله تعالى: (يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ..) ، وقوله تعالى: (وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ..) يدلاّن على الإرث المالي؛ لأنَّ التوريث لا يتحقَّق على نحو الحقيقة إلاّ في المال، وأمَّا النبوّة، والعلم والحكمة والحُبُورة 1 والدِّين وما شاكل، فلا يُستعمَل الإرث فيها إلا على نحو المجاز، وإرادةُ المجاز تحتاج إلى قرينة واضحة وصريحة، حتّى تُرفَع اليد عن إرادة المعنى الحقيقي، ويُصْرَفَ إلى غيره.
فقد نصَّ علماء اللغة على أنَّ الإرث هو انتقال الشيء من شخص إلى شخص آخر، أو من قوم إلى قوم، وأنَّه يستعمَل على نحو الحقيقة في انتقال المال، وعلى نحو المجاز في غيره.
قال الفراهيدي:
«الإرث: ألْفُه واو، لكنَّها لمَّا كُسِرَتْ هُمِزَتْ ... وتقول: إنَّما هو مالي من كسبي وإرث آبائي» 2.
وقال الأزهري: