138
وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا) (مريم: 5و6)، وقوله تعالى: (وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ) (النمل:16).
النوع الثاني: الآيات العامّة الّتي نصّت على أحكام الإرث، ولم تستثنِ من ذلك الأنبياء والرُسل عليهم السلام ، فهذه الآيات الكريمة تدلّ بعمُوماتها على ثبوت حقِّها في إرثها من والدها الرسول (ص) ، كقوله تعالى: (يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلاٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) (النساء:11).
وقد ذكرت ذلك في خطبتها الّتي رواها ثلَّة من أعلام السنَّة، حيث إنَّها عليها السلام لمَّا بلغها إصرار أبي بكر على منعها فدك، لاثت خمارها، وأقبلت في لُمّة من حفدتها ونساء قومها، تطأ في ذيولها، ما تخرم مشيتها مشية رسول الله (ص) ، حتّى دخلت على أبي بكر، وقد حشد الناس من المهاجرين والأنصار، فضُرب بينها وبينهم بسِتْر، فخطبت عليها السلام فيهم خطبة طويلة، كشفت فيها عن الكثير من الحقائق المهمَّة، وقد جاء فيها أنَّها عليها السلام قالت:
أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؛ إذ يقول الله تبارك وتعالى:
(وَ وَرِثَ سُلَيْمٰانُ دٰاوُدَ)
،وقال الله عزّ وجلّ، فيما قصّ من خبر يحيى بن زكريّا:
(فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا* يَرِثُنِي وَ يَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ)
،وقال عزّ ذكره:
(وَ أُولُوا الْأَرْحٰامِ بَعْضُهُمْ أَوْلىٰ بِبَعْضٍ فِي كِتٰابِ اللّٰهِ) (الانفال:75)، وقال: (يُوصِيكُمُ اللّٰهُ فِي أَوْلاٰدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) (النساء:11)، وقال: (إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوٰالِدَيْنِ وَ الْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) ؟! (البقره: 180)
وزعمتم أن لا حقّ ولا إرث لي من أبي
،ولا رحم بيننا! أفخصّكم الله بآيةٍ أخرج نبيّه (ص) منها، أم تقولون: أهل ملَّتين لا يتوارثون؟! أو لست أنا وأبي من أهل ملّة واحدة؟!
لعلّكم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من النبيّ (ص) ؟!
أفحكم الجاهلية تبغون؟!
(وَ مَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّٰهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) (المائده: 50)
،أأُغلب على إرثي جوراً وظلماً؟!
(وَ سَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) (الشعراء: 227) 1.