110
فتبسَّم، ثُمَّ قال كلاماً لطيفاً مُستحسناً، مع ناموسه وحرمته وقلّة دعابته، قال: " لو أعطاها اليوم فدك بمجرّد دعواها، لجاءت إليه غداً وادَّعت لزوجها الخلافة، وزحزحته عن مقامه، ولم يكن يمكنه الاعتذار والموافقة بشيء؛ لأنَّه يكون قد أسجلَ على نفسه أنَّها صادقة فيما تدَّعي، كائناً ما كان، من غير حاجة إلى بيِّنة ولا شهود" 1.
ثُمَّ علَّق ابن أبي الحديد على كلام الفارقي، قائلاً:
«وهذا كلام صحيح، وإن كان أخرجه مخرج الدُعابة والهزل» 2.
وحاصل الكلام: بغضِّ النظر عن الأسباب الّتي جعلت أبا بكر يأبى أن يدفع شيئاً من نِحلة الزهراء عليها السلام وإرثها، فإنَّ كلّ ما قيل أو يقال في الباب، لا يعدو كونه اجتهاداً، لكنَّ الأمر اليقيني الّذي لا يقبل النّقاش، هو أنَّ هذا التصرّف أثَّرَ تأثيراً سلبياً جدّاً على مكانة أهل البيت عليهم السلام الشامخة بين المسلمين وأضعفها، وقلَّل من تأثيرهم في نفوسهم، وولَّد الجُرأة عليهم، ولعلّ فاجعة كربلاء هي نتيجة من نتائج ذلك.