97أفضل المصادر لمعرفة الموقف الإسلامي الطلائعي المتقدّم أمام تحدّيات المرحلة الراهنة.
2- البدعة
وهي اتّهام طالما جاهر به علماء البلاط ووعّاظ السلاطين، وعبَّروا عن البراءة من المشركين بالبدعةوالشرك.
والبدعة إحدى مراتب الشرك، ومَن قام بها فهو مش-رك. ولايُقصد بالشرك هنا الخروج عن دائرة الإسلام والملَّة.
ويشترط في البدعة أن يُؤتى بشيء خارج نطاق الشريعة ويُجعَل من الدين، وهذا أمر مذموم وممنوع ولا جدال في ذلك ككلّ، ولكنَّ الخلاف يتعلَّق بالحيثيات والتفاصيل؛ فالوهابية، بجمودها الفكري الذي فاق الخوارج وجهلة العباد في صدر الإسلام، لا تؤيّد معتقدات الطوائف والمذاهب الإسلامية الأُخرى، وتشهر عصا التكفير لكلّ مَن نادى بالتوحيد الحقيقي وبالحج الإبراهيمي، وتصفه بالش-رك والكفر. إنَّهم كأسلافهم في الصدر الإسلامي، يخالفون أيّة ظاهرة حديثة بدعوى البدعة، وهناك الكثير من علماء المسلمين، من مختلف الطوائف، لا يرون في كلّ جديد بدعة، ولا في كلّ ظاهرة حديثة شرك.
وقد ألَّف أحد علماء السنّة المعاصرين كتاباً نال قبول علماء السنّة، وتصدَّى لمفهوم البدعة، وأشار إلى نقاط مفيدة نستعرض بعضاً منها. لقد صنَّف هذا العالم البدعة بالسيئة والحسنة، مستنداً في ذلك على السلف من علماء الأُمّة، من أمثال السيوطيّ والمحليّ وابن حجر والنوويّ والإمام عزّالدين بن عبدالسلام، وهاجم بشدّة أُولئك الجهلة المتعصّبين، الذين يرون