95إنِّ الدين عند هؤلاء مجرّد عبادات وطقوس، وعلى المسلمين ترك ساحتَى الحكم والسياسة إلى الساسة والحكّام، كي يعبثوا ويعثوا في الأرض فساداً دون منازع ومعارض.
لقد بذل هؤلاء جُلّ سعيهم في إلقاء هذا الفكر الخاطئ والمنحرف، ليترك المسلمون الساحة لصالحهم طواعية، خشية تعرّضهم لضربات موجعة سدَّدها نحوهم علماء الدين من أمثال الميرزا الشيرازي، الذي وقف بوجههم في قضية (التنباك) الشهيرة إبّان الحكم القاجاري في إيران، قبل قرن ونيف، حيث أصدر فتوى بتحريم التدخين، وفشل الإنجليز في تنفيذ مخطَّطهم الاستعماري في الاستيلاء على الحركة التجارية. وخشي الإنجليز من اتّساع رقعة هذا الحضور المصيري، وقاموا بخطوات لاختزال دور العلماء أوحرفه، إذ لم يتمكَّنوا صدّ هذا الحضور، وفعلاً كانت النهضة الدستورية في إيران، أوما تسمَّى بثورة المشروطة. وبلورة لهذه المؤامرة الشريرة قاموا بالترويج لفكرة فصل الدين عن السياسة، والذي رسخ في عقول المسلمين. ويكشف الإمام الخميني(قدسسره) عن هذه المؤامرة قائلاً:
«إنَّ هذا الكتاب (القرآن) تبيان لكلّ شيء، من العرفان والفلسفة، إلى الأدب والسياسة، لكيلا يقول المغفّلين إنَّ العرفان والفلسفة مجرّد وهم وخيال، والزهد والرياضة من عمل الدراويش، وما للإسلام والسياسة والإدارة والحكم؟ وهوشأن السلاطين والرؤساء وأهل الدنيا! وأنَّ الإسلام دين السلام والمساومة، ويتحاشى الحرب والمواجهة مع الظالمين. إنَّهم يفعلون بالقرآن كما فعلت الكنيسة الجاهلة والساسة المتمرّسون بدين المسيح(ع)» . 1