94والإعلان عن البراءة هتكاً لحرمة الكعبة، ويقولون بأنَّ الحج محلّ للعبادة والذكر، وليس ساحة للمنازلة والقتال، وأنَّ هذه الأمور هي من شؤون الدنيا والمنهمكين بحبّها، والخوض في الشؤون السياسية، وخاصّة في موسم الحج، لا يليق بشأن علماء الدين». 1
وعلى الرغم من قيام سماحته بإماطة اللثام عن نهج هؤلاء العلماء، ومآرب الأجنبي في هذا الشأن، وتصحيح الفكر الخاطئ، لم تتَّضح بعدُ للمسلمين فلسفة الحج وعلاقته بالسياسة. ويرى الإمام الخميني(قدسسره) غربة الإسلام والحج في المجتمعات الإسلامية بأنَّها الطامَّة الكبرى، ويقول:
«إنَّه من المؤلم العظيم مشاهدة المجتمعات الإسلامية وهي لا تدرك حقيقة فلسفة الأحكام الإلهية، وقد بقي الحج بما يحتويه من أسرار وعظمة عبادة جوفاء دون ثمر. وما رُوِّج له عن فلسفة الحج حتّى الآن من قِبل المغفَّلين والمُغرضين وتبعة الأجنبي، هوأنَّ الحج عبادة جماعية، ورحلة للزيارة والسياحة». 2
إنَّ أحد الأسباب الكامنة وراء الاعتقاد بفصل الدين والحج عن السياسة في الداخل الإسلامي حبُّ الدنيا؛ لأنَّ الاعتقاد بغير ذلك يعني الجهاد والتضحية، والوقوف أمام الجبابرة والمستكبرين، وهذا ما يقوم به الأحرار الزاهدون بالدنيا وزخارفها، وما لا يطيقه علماء السوء ومَن حذا حذوهم.
وأمَّا ما يروِّج له الأجانب عن فصل الدين عن السياسة، فيكمن في خشيتهم من حضور الدين في ساحات السياسة والاجتماع؛ لأنَّ ذلك يشكِّل خطراً على مصالحهم.