91عدّة، كما يكره خروج الحاج من بيت الله وهوينوي عدم العودة إليه. فالحج بجانب كبير من الأهميّة حتّى أنَّ المشرّع لا يرضى بتعطيله، ويستطيع الحاكم المسلم أن يُجبر الناس على إقامته إذا لزم الأمر ذلك، أوتأمين تكاليف سفر مَن لم يتمكّن من بيتالمال 1.
وهناك أجر عظيم في أداء مناسك الحج تعكس أهميّة هذه العبادة العظمى، التي تحدث كلّ عام أمام عيون العالم بأسره، وتعرض مجد وعظمة وشوكة المسلمين ووحدتهم، كما تقذف الرعب في قلوب المش-ركين والمستكبرين. فلوخلا الحج من هذه المواصفات، ولم يؤثّر على تحرير الأُمّة من سلطة الطغاة والبغاة، ولم يسبّب الوقوف بوجههم، بل على العكس من ذلك، يؤدّي إلى دعم شوكتهم، أويكون مادّة خصبة للتفاخر والتكاثر، عندئذ لم يكن حجّاً حقيقياً ترجوه الش-ريعة. فهذا النمط من الحج كان موجوداً في الجاهلية كطقس ديني، تستخدمه وجوه مكة لأغراضها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، فحين جاء الإسلام نفى هذا الحج الجاهلي، وقدّم الحج الإبراهيمي بديلاً لذلك الحج. فالفرق بينهما لم يتوقّف عند عدّة أصنام وأوثان، وإنّما كان في الخطر الذي كان يمثّله أمام الطغاة والمستكبرين.
إنَّ حياة النبي(ص) والأئمّة(عليهم السلام) تعكس مدى استخدامهم لهذا الحدث للكشف عن زيف ما يدّعيه أُولئك الظالمين، وإزالة النقاب عن نواياهم المستورة عن
الناس؛ فكان النبي(ص) يحثّ المسلمين في الحج على الظهور بمظهرٍ يُرعب الأعداء، ويزيحوا الثوب عن مناكبهم حتّى يشاهد العدوقوّة ذراعهم 2.