90والأمان هومن بركات الحج الأُخرى؛ لأنَّ مَن دخل البيت كان آمناً، وميزة الأمان لبيت الله لم تكن تكوينية، بل جاءت تشريعية، ونتيجة لتلبية دعاء إبراهيم الخليل(ع) ( وَ إِذْ قٰالَ إِبْرٰاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً) 1من قِبل الله تعالى، حيث جعلها الباري أمناً للناس، وحتّى الحيوان والنبات: ( وَ مَنْ دَخَلَهُ كٰانَ آمِناً) 2.
ومن بركات الحج الثقافية الأُخرى هي المساواة ونفي التمييز، فلا فرق بين الغني والفقير، والأبيض والأسود، والحاكم والمحكوم، والسيّد والعبد، والعربي والأعجميّ. إنَّه يجمع بين كافّة الفئات دون تمييز واختلاف؛ ما يشجِّع الشرائح الفقيرة نحوالطموح والعيش الكريم، ويمنع روح الاستعلاء والمكابرة عند الأغنياء؛ كما يكون سبباً لتزكية النفس وترويضها، ومقدّمة لرفع التمييز في المجتمعات الإسلامية.
ومن بركاته أيضاً أنَّه يسبّب رفع يد المستكبرين عن ثروات المسلمين، فهذا الجانب يؤمّن استقلال المسلمين من الجانب السياسي، كما يعزّز روح الاستقلال والكرامة لدى الشعوب الإسلامية من الجانب الثقافي، ويجلب المصلحة والنفع من الناحية الاقتصادية؛ لأنَّ ثروات المسلمين تصبح مُلكاً لهم، يستخدموها لتنمية بلدانهم، وتؤمّن حاجات شعوبهم في شتّى المجالات، وتصبح الدول الإسلامية في عداد الدول الكبرى في العالم.
3- مكانة الحج بين العبادات
إنَّ الحج يتمتَّع بأهمّية كبرى قلّما توجد في عبادة أُخرى؛ فحجَّة الإسلام، وإن فُرضت مرّة على كلّ مسلم، لكن هناك تاكيدات على القيام بها مرات