92واستخدم النبي(ص) الحج ضربة قاضية لآخر فلول الشرك والإلحاد، عند فتح مكة وتطهيرها من كافّة مظاهر الرجس والأوثان، وبهذا كان الفتح والنصر، حيث خاطبه سبحانه جلّ وعلا قائلاً: (بِسْمِ اللّٰهِ الرَّحْمٰنِ الرَّحِيمِ * إِذا جٰاءَ نَصْرُ اللّٰهِ وَ الْفَتْحُ * وَ رَأَيْتَ النّٰاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّٰهِ أَفْوٰاجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كٰانَ تَوّٰاباً) .
هذا وقد قام الإمام علي(ع) بإبلاغ البراءة من المشركين في منى ويوم الحج الأكبر، وألقى الإمام الحسين(ع) خطاباً بمنى في حج عام 58، انتقد فيه بشدّة أفعال معاوية بن أبي سفيان، وأكّد على إيصال ندائه إلى كافّة الأمصار من قِبل حجاج بيت الله الحرام 1، كما أوصى الإمام الباقر(ع) بإقامة العزاء في موسم الحج بمنى، تزامناً مع اجتماع الأُمّة 2، ممّا يدلّ على مواصلة مسيرة المصطفى(ص) بالكشف عن حقيقة ونوايا الظالمين والطغاة من قِبل الأئمّة، واستخدام الجانب السياسي لموسم الحج لطرح مستجدّات الساحة في العالم الإسلامي، وتقديم الحلول لمشاكل الأُمّة.