87ولاتُحصى، تُستشَفّ من القرآن والسيرة، قد تدخل في أسرار الحج وحِكمه، فكيف يخلوحج كهذا من السياسة؟!
1- الجانب الاجتماعي
وهوجانب يفرضه ظاهر الحج، فإنَّه فريضة عبادية جماعية تتعدّى الجانب الفردي، وإن كان القصد منه بناء الذات والاتّصال الروحي بالله وذكر القيامة، لكنَّما الجانب الفردي يشكِّل أحد أسرار الحج اللامعدودة.
إنَّ اجتماع المسلمين من كلّ حدب وصوب، ومن شعوبٍ وقبائل وألوان وثقافات مختلفة، في زمن ومكان واحد، يفوق جانب العبادة الفردية، إنَّه عرض لمجد الإسلام وعظمته، وبيان لقوّة الإسلام والمسلمين. إنّه يشكِّل لوحة ترسم وحدة المسلمين حول محور واحد، دون تمييز بين أحد وآخر، وجنسية دون أُخرى، ولون دون لون.
وسُميّت مكة ببكَّة؛ لأَنَّ الناس يبكُّ بعضهم بعضاً في الطواف، أَي: يَزْحَمُ، وقيل: سُمّيت بَكَّة؛ لأَنَّ الناس يبكّ بعضهم بعضاً في الطُرق، أَي: يدفع 1، وقيل: سُمّيت؛ لأنَّها تبكّ أعناق الجبابرة 2. وهناك وجوه أُخرى لا تدخل مجال البحث 3.
إذن، هناك آثار وبركات لهذا الجانب لا يتصوّر أنَّ المشرّع قد أهملها مع تأكيده على فرائض كالجمعة والجماعة؛ فالقرآن يدعوللجماعة تحقيقاً للوحدة: (وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللّٰهِ جَمِيعاً وَ لاٰ تَفَرَّقُوا) 4، والمصطفى(ص) يوصي بالاهتمام