88بشأن المسلمين «مَن أصبح لايهتم بأمور المسلمين فليس منهم» 1، فضلاً عن تشريع الحج لمَن استطاع إليه سبيلاً، دون النظر إلى جنسية ولغة المسلمين. فالوحدة الإسلامية والاهتمام بشؤون المسلمين، بما يترتَّب عليهما من فوائد جمّة، من أولى بركات هذا الاجتماع البشري الفريد؛ فباجتماعهم يُنبَذ الش-رك والكفر وتعلو كلمة الحق، وبوحدتهم يُستجاب لصرخة المظلومين واستغاثة الملهوفين، ويُدحر الباطل ويُردّ كيد الطغاة والمستكبرين إلى نحورهم.
نعم، لقد بارك الإسلام بالجماعة عند ما نبذ الرهبانية، وأمر المسلمين بإقامة الصلوات اليومية بالجماعة، وأمرهم بالاجتماع لصلاة الجمعة من كلّ أسبوع، ودعاهم إلى حج بيت الله الحرام في كلّ عام، كما في صلاة العيدين. فمن هذه الاجتماعات ما هومحلي على مستوى الحيّ والحارة، وما يتعدّاه ليشمل القرى والمدن، ومنه ما يكون أوسع وأعظم ليتبلور في الحج. فقد هيَّأ الدين المبين أسباب الاجتماع دون تكاليف تذكر، ليستفيد الناس من بركاته؛ لأنَّ الله غني عن العالمين. في حين تسعى الدول والمذاهب الفكرية الأُخرى وبتكاليف باهضة، واستخدام الدعاية والإعلام، لاجتماع مناصريها ومواليها، ولا يحالفها الحظ في كثير من الأحيان، بينما نرى المسلمين يتجمهرون بأمر الدين برحابة صدر واعتزاز، كما هوالحال في تخليد ذكرى استشهاد الحسين(ع) وإقامة مواكب العزاء.
2- الجانب الثقافي والاقتصادي
للحج جوانب ثقافية واقتصادية بجوار الجوانب الروحية والاجتماعية والسياسية، فيقول سبحانه وتعالى: ( وَ أَذِّنْ فِي النّٰاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجٰالاً وَ عَلىٰ كُلِّ