86النبي(ص) وطيلة التأريخ الإسلامي. ويقول سماحته عن جامعية وشمولية الحج:
«منذ نشأته لم يكن الجانب السياسي للحج أقلّ شأناً من جانبه العبادي، إنّ الجانب السياسي يُعتبر بذاته عبادة، فضلاً عن كونه سياسة» 1. وقال:
«علّمنا أبوالتوحيد ومحطّم الأصنام أنَّ القربان في سبيلالله له شأن سياسي وقيمة اجتماعية، قبل أن يكون له جانب توحيدي وعباديّ». 2و«لست أدري ماذا عرفوا عن حج بيت الله الحرام وهومشحون بالسياسة، وسرّ تش-ريعه هوقيام الناس بالقسط لرفع الظلم والنهب، وهي سياسة تبنّاها الأنبياء العظام عامّة، ورسولالله(ص) خاصّة؛ حتّى يمنعوا زوّار الحرمين الش-ريفين من التدخّل بالسياسة ورفع الشعارات بوجه إسرائيل وأميركا باسم الدين، خلافاً لسيرة النبي الأعظم والمسلمين الأوائل، وتماشياً مع أميركا وإسرائيل وأعداء الإسلام؟!». 3
فإنَّ التأمّل في حِكم مناسك الحج وفلسفتها، يُبيّن إلى حدٍّ كبير ترابطها مع السياسة؛ ففي الحج توجد جوانب أُخرى كثيرة، إضافة إلى الجوانب العبادية والروحية، فهناك مثلاً الإهتمام بأمور المسلمين في أقصى بقاع الأرض، وتعرّف المسلمين ببعضهم، واستغاثة المظلوم، والقيام بالقسط، ومكافحة الرجس والأوثان، والتضحية والصبر والاستقامة، والدعوة إلى الصحوة الإسلامية ووحدة المسلمين، وما إلى ذلك من جوانب لا تُعدّ