85 خلافاً للإمام الخميني(قدسسره) الذي امتلأت مؤلّفاته وخطاباته بش-رح هذه الجوانب، ممّا يدلّ على نظرته الثاقبة ورؤيته الواسعة.
والواقع أنَّ غالبية علماء الدين، من العرفاء والفقهاء والمفسّرين، تصوَّروا الحج مجرّد مجموعة من الأعمال والمناسك والأذكار، خفيت عنّا أسرارها ونقوم بها تعبّداً فحسب، ومنهم محيالدين ابن عربي، والذي يُعتبر أباً للعرفان الإسلامي، حيث تعرّض لموضوع الحج في الفتوحات المكية في ثلاثة مواضع 1، تكلّم فيها عن الجانب التعبّدي للحج، وأعلن أنَّه غير قابل للتعليل، وقال في هذا المجال:
«لأنَّها أفعال مخصوصة لله عزّ وجلّ بالقصد، ليس للعبد فيها منفعة دنيوية، إلّا القليل من الرياضة البدنية، ولهذا تميّز حكم الحج عن سائر العبادات في أغلب أحواله وأفعاله في التعليل، فأكثره تعبُّد محض، لا يُعقَل له معنى عند الفقهاء، فكان بذاته عين الحكمة ما وضع لحكمة موجبة، وفيه أجر لا يكون في غيره من العبادات، وفيه تجلّ إلهي لا يكون في غيره من أعمال» . 2
نعم، كان هناك من الشخصيات الإسلامية ممَّن تناول بعض من جوانب الحج الاجتماعية، لكنَّ ما قام به الإمام الخميني(قدسسره)، من كشف للأسرار وبيان للحِكم الموجودة في الجوانب السياسية منه والاجتماعية؛ فاق الجميع، فأبدى ما كان خافياً عن خطرات ظنون العلماء، ولمَّح لما كان مستوراً عن عيون الفقهاء.
لقد أوضح الإمام الخميني(قدسسره) امتزاج الحج بالسياسة وحياة الإنسان الدنيوية، من خلال التنويه على أسراره وحكمه المستوحاة من الذكر الحكيم
والروايات، إضافة إلى خلفيته التأريخية لدى الأنبياء، ومكانته في عهد