84
نفسانية، وطاعة مالية، وعبادة بدنية، قولية وفعلية، وجودية وعدمية، وهذا الجمع من خواص الحج من العبادات، التي ليس فيها أجمع من الصلاة، وهي لم تجتمع فيها ما اجتمع في الحج، من فنون الطاعات، ومن هنا ورد " أنَّ الحج المبرور لا يعدله شيء، ولا جزاء له إلّا الجنة"» . 1
ويؤكّد بعد ذلك على(تصحيح النية والإخلاص)، باعتبارها من أهمِّ الأمور في الحج؛ لأنَّ الحج عبادة تبتني على الإعلان والإظهار، ومعدود في هذه الأعصار من أسباب الرفعة والافتخار والأُبَّهة والاعتبار، بل هوممّا يتوصّل به إلى التجارة والانتشار، ومشاهدة البلدان والأمصار، فيُخشى فيه من الوقوع في شوائب العجب والرياء. ثُمَّ يتناول أسرار الحج فيقول:
«وعلى كلّ حال، فللحجِّ أسرار وفوائد لا يمكن إحصاؤها، وإن خفيت على الملحدين... إذ من الواضح أنَّ الله تعالى سنَّ الحج ووضعه على عباده؛ إظهاراً لجلاله وكبريائه وعلوشأنه وعظمة سلطانه، وإعلاناً لرقّ الناس وعبوديتهم، وذلّهم واستكانتهم، وقد عاملهم في ذلك معاملة السلاطين لرعاياهم، والملّاك لمماليكهم، يستذلّونهم بالوقوف على باب بعد باب، واللبث في حجاب بعد حجاب، لا يُؤذَن لهم بالدخول حتّى تُقبل هداياهم، ولا تقبل منهم الهدايا حتّى يطول حجابهم، وأنَّ الله تعالى قد شرّف البيت الحرام وأضافه إلى نفسه، واصطفاه لقدسه، وجعله قياماً للعباد ومقصداً يُؤم من جميع البلاد». 2
ومن الملاحظ في كلام هذه الشخصية الفذَّة والفريدة، أنَّه لم يتطرّق إلى الجوانب الاجتماعية والسياسية للحج، إلّا ما قلَّ وندر، في ما أوردناه عنه،