80 بهذا الجسر الذي يعبره المليارات من الناس ويقضون فترة حياتهم عليه؟! كيف لا يسعى إلى إعمار دنياهم وهم يُهمَّشون ويقبعون تحت نير ظلم المستعمرين والمستبدّين؟! غاية الدين إنَّما هي قربالله تعالى، وعلى الدين أن يُهيِّئ الأرضية لبلوغ هذه الغاية، وكلّ المؤشّرات، من التشريعات والأحكام الموجودة، تدلّ على أنَّ الدين لم يُهمل هذا الجانب طيلة حياة الإنسان، بل حتّى قبل ولادته وبعد مماته، ولوأنَّ الدين ترك زمام الدنيا بيد الناس، أووقف موقف اللامبالاة من حياتهم، لما كان هذا الكمّ الهائل من الأحكام في مختلف الجوانب، الاجتماعية والسياسية والقضائية وما شابهها، كأحكام العلاقات العائلية وغيرها من التشريعات الموجودة. فلونظر الناظر متأمّلاً هذه الأحكام، لأذعن أنَّ الدين هو«سياسة المدن وهداية الصراط المستقيم نحواللاشرقية واللاغربية. هودينٌ عبادته سياسة، وسياسته عبادة» 1، حسب تعبير الإمام الخميني(قدسسره).
2- مهامُّ وصلاحيَّات القيادة الدينية
لم تكن غاية قادة الدين، الحاضر منهم في الساحات الاجتماعية والسياسية، والمغيَّب منهم عنها، تأمين الجانب الآخر من حياة الإنسان، أي: حياته الأُخروية، بل سعوا إلى سعادته في هذه الدنيا وتدبير شؤون حياته.
لقد أوكل الدين ثلاث مهام للنبي(ص) والأئمَّة(عليهم السلام)، هي: بيان الأحكام، والقضاء، والحكم، وكلّ هذه المهام ترتبط بحياة الإنسان على أرض المعمورة؛ فلوحُصر الدين في شؤون حياة الآخرة، لاعتُبرت هذه الشؤون الثلاث لغواً لاجدوى لها.