78 حقَّق أهدافه عن طريق الحكم، وسيحقِّق آخر وصيّ، وهوالمهدي المنتظر(عج)، أهدافه المتعالية في إطار حكم. والعجيب أنَّ هؤلاء الداعين إلى فكِّ الدين عن السياسة، يعتبرون حكم رُسل كداود وسليمان(عليهماالسلام) استثناء 1 في هذا المجال، في حين أنَّ هذا الحضور في ساحة الحكم والسياسة، ولوانحصر بهما، يقدِّم دليلاً حاسماً لعلاقة الدين بالسياسة، وحضور الدين القوي في أهمِّ ساحات الحياة الدنيوية! وتذرِّع هؤلاء حتّى بعهد الإمام عليبن أبيطالب(ع) لمالك الأشتر، ورفض الخلافة من قِبل الإمام علي بن موسى الرضا(ع)، واعتبروهما دليلين للفصل بين الدين والسياسة في الحياة الدنيوية 2، في حين أنّ خلافة الإمام علي(ع) وحديثه عن غصب حقِّه بعد النبي(ص) في نهجالبلاغة، وقبول ولاية العهد من جانب الإمام الرضا(ع)، خير شاهد بحضورهما وحضور الدين في الساحة السياسية.
وتغصّ النصوص الدينية، من القرآن الكريم والأحاديث والروايات، وصولاً إلى حياة الأئمَّة، والعلماء والفقهاء الكبار، الّذين حاول حكَّام الجور تهميش دورهم على مدى التاريخ، تغصّ بهذا التأكيد على ترابط الدين والسياسة، ولعلّ الدليل الأبرز والبرهان الأفضل في هذا المجال، هواستشهاد هؤلاء الصفوة على يد أعدائهم الذين كانوا يتربصون بهم، ليس لكونهم أشخاص، بل لدورهم القيادي والديني.
ويستفاد من القرآن أنَّ مهمَّة هؤلاء القادة لم تنحص-ر في هداية الناس للسعادة والنجاة في الآخرة، وإنَّما لغايات ترتبط بحياتهم في هذه الدنيا، وقد أكَّد القرآن هذا الجانب من مهمَّة الرُسل، حيث قال: (لَقَدْ أَرْسَلْنٰا رُسُلَنٰا