77 نفسه الربّ الأعلى؟!
وهل يمكن النصر أمام فرعون وهويقتل الأبناء ويستحيي النساء دون اللجوء إلى القوَّة؟!
كذلك لم يكتفِ إبراهيم الخليل بتقديم الاستدلال وإدلاء البراهين فحسب، بل ذهب نحوالأصنام، فراغَ عليها ضرباً باليمين، وهذا يُعتبَر إهانة صريحة موجَّهة نحوالجهلة ومَن اتَّخذهم عبيداً من أمثال نمرود.
وما قام به إبراهيم لم يكن مجرَّد تحطيم لأصنام نُحتت من الصخر أوالخشب، بل حطَّم القُدسية الكاذبة، والأُبَّهة الزائفة لأُولئك السلاطين، الذين اختبؤوا خلف هذه التماثيل، فإذا كان غير ذلك، فلماذا حكموا عليه بأشدِّ العقوبة وقذفوه في النار؟!
وفيما يتعلَّق بمهمَّة إبراهيم الخليل(ع)، يقول الإمام الخميني(قدسسره):
«لقد نُودي لإبراهيم أن يؤذّن للناس بالحج [ليأتوا من كل فجٍّ عميق]، ويشهدوا منافع جمَّة في كافّة الأصعدة، السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. يأتوا ليشاهدوك يا إبراهيم، كرسولٍ قدَّم فلذة كبده في سبيل الله، وعلى جميع بني آدم أن يقتدوا بك، فيروا أنّك كسّرت الأصنام و نفيت كل شيءٍ سوى الله تعالى. شمساً كان أم قمراً، حيواناً كان أم إنساناً، وقلت ونطقت بالحق: (إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ حَنِيفاً وَ مٰا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) 1. يجب أن يتأسَّى الجميع بأبي التوحيد وأبي الأنبياء العظام». 2
إنَّ التوحيد لم يستقرّ ولم يتحقّق أساساً دون حكم يستند إليه، فالنبي(ص)