76
1- الدين وشؤون حياة الدنيا
على الرغم من حضور الدين القوي في مختلف شؤون الحياة، السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، وموقف القرآن والقيادات الدينية حيال الظلم واللامساواة، والاستكبار والاستغلال، والدعوة إلى إقامة القسط والعدل، إلّا أنَّ هناك الكثير من العلماء والفقهاء الذين وقعوا تحت تأثير أطروحة فصل الدين عن السياسة الاستعمارية، وحصروا الدين في الشؤون العبادية، ولم يكترثوا كثيراً بالشؤون الاجتماعية.
وبالإضافة إلى هؤلاء العلماء، هناك فئة من المسلمين لم تتعرَّف على مبادئ وغايات الدين، وحصرته في الشؤون الروحية والحياة الأُخروية، وأخذوا يبحثون في القرآن وصفحات التأريخ الإسلامي التماساً لدعم فكرة فصل الدين عن السياسة، وذهبوا في تيههم حتّى اعتبروا المُعطَيات الموجودة عن حضور الدين والقيادات الدينية في الشؤون السياسة، بأنَّها استثناءات فرضتها ظروف الأحداث، وقالوا عن موسى وإبراهيم(عليهماالسلام):
«إنَّ موسى كإبراهيم لم يقصد الإطاحة بفرعون، ولم يتعرَّض لإمبراطوريته، وبدلاً من الحدَّة والتخاصم والإهانة، تمسَّك بأمر الله الذي أمره بالقول اللّين، وطالب فرعون بتحرير بني إسرائيل» 1.
في حين أنَّ القول اللَّين كان يشكّل الخطوة الأُولى لدعوة سيّدنا موسى(ع)، حيث ألقى في الخطوات التالية عصاه أمام فرعون وملئه، فإذا هي ثعبان عظيم يلقف ما يأفكون.
فكيف يمكن نجاة بني إسرئيل دون الصمود أمام فرعون الذي اعتبر