59بعض الأحكام، كرَّرها مراراً حتّى بحَّ صوته، وكرَّر الأصحاب ما قاله ليسمع الجميع 1.
وإن كانت هذه المحاولة ردّاً على المشركين بعدما خرجوا من عهدهم مع المسلمين، لكنّها لاتختص بهؤلاء، بل تشمل طوائف أُخرى. يقول الله سبحانه وتعالى: (وَ أَذٰانٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى النّٰاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللّٰهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ ) 2. وفي الآية تصريح واضح للبراءة من المشركين في موسم الحج، وحقيقة (الأذان) هي الإعلان وليس الذكر 3،كما هوالحال في الصلاة، فالأذان فيها يعني إطلاع الناس على موعد الصلاة حتّى يسعوا إليها.
وفي نفس السياق يقول عزّ وجلّ في كتابه الكريم: (بَرٰاءَةٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عٰاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ * فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَ اعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللّٰهِ وَ أَنَّ اللّٰهَ مُخْزِي الْكٰافِرِينَ ) 4. وقد ذكر المفسِّرون لدى الفريقين وجوهاً لتكرار لفظ البراءة عند بداية السورة:
فأمين الإسلام الطبرسي يقول: إنَّ البراءة الأُولى جاءت نتيجة لخروج المشركين عن عهودهم، والثانية لقطع الموالاة والإحسان إليهم. 5
أمّا العلّامة الطباطبائي، فيرى مرجعهما إلى البراءة من المشركين:«وليست الآية تكراراً لقوله تعالى السابق (بَرٰاءَةٌ مِنَ اللّٰهِ وَ رَسُولِهِ ) ؛ فإنَّ الجملتين وإن رجعتا إلى معنى واحد، وهوالبراءة من المشركين، إلّا أنَّ الآية الأُولى إعلام