932- إنّ القرآن الكريم أشار إلى جملة من خصائص الملائكة، والتي منها: إنّ بعض الملائكة وظيفته الوساطة العلمية بين الله وبين بعض عباده، كما في مسألة الأنبياء والرسل، فهم حملة الوحي لهم كما قال تعالى: يُنَزِّلُ الْمَلاٰئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلىٰ مَنْ يَشٰاءُ مِنْ عِبٰادِهِ (النحل:2)، حيث إنّ الآية واضحة في أنّ من يتنزّل عليهم الوحي هم الأنبياء عليهم السلام ، وأنّ الحامل لذلك الوحي هم الملائكة، وكذا الأمر في قوله تعالى: قُلْ مَنْ كٰانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلىٰ قَلْبِكَ . (البقرة:97)
ومنها: إنّ للملائكة دوراً في تدبير العالم، والذي يتم بأمر الله تعالى، فهم قوّة تنفيذية ينفّذون الأمر الإلهي.
قال تعالى: يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمٰاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كٰانَ مِقْدٰارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمّٰا تَعُدُّونَ . (السجدة:5)
وقال تعالى: تَعْرُجُ الْمَلاٰئِكَةُ وَ الرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كٰانَ مِقْدٰارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ . (المعارج:4)
فهاتان الآيتان توضّحان لنا أنّ نزول الأمر كان بواسطة الملائكة، وأنّ عروجه أيضاً كذلك، وغيرها من الوظائف التي ذكرتها الآيات والروايات، بل كما ورد في بعضها أنّ كلّ قطرة من السماء إذا نزلت وكَّل الله بها ملكاً من الملائكة يضعها حيث أمره الله تعالى.
وحاصل ما يمكن أن يقال في المقام: إنّ للملائكة رسالتين ودورين أساسيين:
الأوّل: الدور التكويني، فهم ينفّذون الأمر التكويني الإلهي، ويدبّرون شؤون هذا العالم.
الثاني: الدور التشريعي، والذي يتم من خلاله إيصال الشرائع من