89النبي الخاتم (ص) ، وهذه حقيقة أشارت إليها الآية الشريفة وَ أَنْفُسَنٰا وَ أَنْفُسَكُمْ وغيرها من الأدلة المذكورة في محلّها، ومن ثَمَّ كان عليه السلام واسطة في الإفاضة بعد النبي الخاتم (ص) على جميع الأنبياء والمرسلين وسائر الموجودات في قوس النزول، وكما أنّه عليه السلام واسطة فيض في قوس الصعود كما في توبة آدم عليه السلام التي أشارت إليها الرواية السابقة.
وأيضاً من الحقائق الواردة كون ولايته عليه السلام مكتوبة في جميع صحف الأنبياء، وفي هذا إشارة إلى أنّ ولايته عليه السلام هي أكمل المراتب وأعلاها في مسار القرب إلى الله تعالى؛ وذلك لكون الأنبياء بأسرهم يوجّهون قومهم إلى القرب من الحقّ سبحانه وتعالى، وبما أنّ النبي الخاتم (ص) ووصيه أكمل المقرّبين إليه تعالى فهم يقرّبونهم إلى الأقرب في الحركة التكاملية نحو الحقّ؛ وذلك لأنّ التقرّب إلى القريب من الله قرب من الله تعالى، وهذا أحد أوجه تحليل معنى هذه الرواية الشريفة وهناك تحليلات أخرى موكولة في محلّها.
وأيضاً من الحقائق ما أشارت إليه الرواية التي قالت: إنّ علياً عليه السلام هو من احتوى جميع كمالات الأنبياء والأوصياء، حيث شبّه بآدم في سلامته، وإلى نوح في حسنه، وإلى إبراهيم في خلّته وسخاوته، وإلى يعقوب في حزنه، وإلى يوسف في جماله، وإلى سليمان في ملكه، وإلى موسى في مناجاته وشجاعته، وإلى أيوب في صبره، وإلى يحيى في زهده، وإلى عيسى في سياحته وسننه، وإلى يونس في ورعه وإلى محمّد (ص) في خلقه وجسمه وشرفه وكمال منزلته فلينظر إلى عليبن أبيطالب، وفي هذا دلالة مكثّفة على اشتداد سعته الوجودية في اختزان الكمالات الإلهيّة، وبالتالي كان قدوة وأسوة في حركة تكامل الأنبياء عليهم السلام وأممهم،