79
إشارة معرفيّة
1- إنّ من المسائل المعرفيّة والتي باتت واضحة في محلّها هي مسألة تعدد العوالم وإن اختلف في عددها بين العرفاء والحكماء والمتكلّمين.
ولكن ما يمكن أن يقال في المقام - مراعين الاختصار الشديد في مثل هذه الأبحاث الدقيقة - إنّ العوالم تنقسم إلى أقسام ثلاثة: عالم العقول وعالم المثال وعالم المادة، وهذه العوالم أتت من منفصلتين حقيقيتين، أي: أنّ هذا العالم إمّا فيه المادة أو لا، وعلى الثاني: إمّا فيه آثار المادة أو لا، فالأخير هو عالم العقل الذي هو مجرد عن المادة وآثارها، والثاني هو عالم المثال الذي هو مجرد عن المادة دون آثارها، والأوّل هو عالم المادة.
ومن الواضح فلسفياً أنّ بين هذه العوالم علاقة حقيقية بمعنى حكومة العلِّية، أي: أنّ عالم العقل علّة لعالم المثال وهو محيط به، وأنّ عالم المثال علّة لعالم المادة وهو محيط به، والله تعالى العلّة الحقيقية وهو المحيط بكلّ العوالم وَ اللّٰهُ مِنْ وَرٰائِهِمْ مُحِيطٌ (البروج:20).
2- على هدي ما تقدّم في الإشارة السابقة أنّ الصادر الأوّل من الله تعالى هو وجود نوري مجرد محض؛ وذلك للسنخية بين الصادر والمصدور عنه على قاعدة أنّ الواحد لا يصدر منه إلّا واحد، والتي هي مبرهنة في محلّها، كما أشار إلى ذلك أقطاب الحكمة الإلهيّة. 1