732- على هدي حقيقة أنّ الحقّ هو ذات الواجب تعالى أنّ لهذا الحقّ ولهذا الواجب وهو الله سبحانه وتعالى مظاهر تامّة وكلمات تامّة تحكي حقانيّته في العوالم الممكنة من العالم العقلي إلى العالم المثالي إلى العالم المادي، وأنّ أتم المظاهر لهذا الحقّ هو ذلك الإنسان الكامل، والذي له حظّ من كلّ العوالم الممكنة، وبذلك استحق أن يكون خليفة الله في الأرض وَ إِذْ قٰالَ رَبُّكَ لِلْمَلاٰئِكَةِ إِنِّي جٰاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً (البقرة:30)، ومن ثَمَّ كان اهتمام القرآن الكريم بعد وضوح وفطرية وبداهة وجود الحقّ تعالى القائم بذاته المقوّم لغيره هو بيان مواصفات الخليفة الإلهي والإنسان الكامل والنور الإلهي الذي يهدي الله إلى نوره من يشاء، قال تعالى: نُورٌ عَلىٰ نُورٍ يَهْدِي اللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ (النور: 35)، حيث قال مولانا الإمام الصادق عليه السلام في ذيلها:
«يهدي إلى الإمام». 1
ومن هذا المنطلق نجد أنّ القرآن الكريم اهتمّ اهتماماً بالغاً في بيان مواصفات الخليفة الإلهي والإرشاد إليه بكافّة الأساليب والبيانات الممكنة في حقّ الممكن المتلقّي، ولذا لا زالت هذه الحقيقة في بيان مواصفات الإنسان الكامل لها المحورية التامّة في الأبحاث العرفانية عند أهل المعرفة والتحقيق.
3- إنّ الروايات الشريفة المتقدّمة أشارت إلى أنّ المصداق الحقيقي بعد النبي (ص) للمظهرية التامّة للحقّ هو أميرالمؤمنين عليبن أبيطالب عليه السلام ، حيث تعددت البيانات في هذه الروايات وفي غيرها إلى إبرازه إلى المشهد الإنساني كافّة، بل ومشهد كلّ الممكنات بأنّ علياً عليه السلام