57
إشارة معرفيّة
إنّ كلام النبي الخاتم محمّد (ص) كالقرآن كلام كاشف عن الحقائق، وهو (ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى *إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى)، فلا يوجد في كلامه (ص) شمّة مبالغة أو وصف في غير محلّه أو محاباة لكون الموصوف صهره وابن عمّه، بل إنّه بكلماته يصيب كبد الحقيقة في الإشارة بمقامات وكمالات أميرالمؤمنين عليه السلام ، وما قلناه في القرآن الكريم يأتي في حقّه (ص) لكونه القرآن الناطق بلا شبهة.
وقد ألمعت هذه الروايات الشريفة والكلمات النورية القليلة في ألفاظها العظيمة في معانيها ومداليلها إلى جملة من مقامات وكمالات أميرالمؤمنين علي عليه السلام ، والتي نذكرها هنا تباعاً مراعين الاختصار:
1- إنّ أميرالمؤمنين علي عليه السلام هو وصي رسولالله وخليفته (ص) على عباده تعالى، وفي هذا دلالة على صحة ما نذهب إليه من كونه الوصي بعد الرسول (ص) .
2- إنّه عليه السلام ولي كلّ مؤمن ومؤمنة بعد الرسول (ص) ، وهذه الولاية مطلقة حيث تشمل ولاية التكوين، أي: حقّ التصرّف فيما كان لرسولالله (ص) من حقّ، وكذا تشمل ولاية التشريع، ومن ثمَّ يتفرّع على هذا وجوب التولّي له والتبرِّي من أعدائه
«اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه» كما أشارت الرواية الشريفة.
3- إنّ مقام رسولالله (ص) من الله عزّ ذكره مقام عظيم، ونفس هذه المنزلة متحققة بين رسولالله (ص) وأميرالمؤمنين عليه السلام ، وفي هذا إشارة إلى تحلِّيه عليه السلام بمقام عظيم وخطير، وكونه الإنسان الكامل المُكَمِّل لغيره بعد رسولالله (ص) ، فمنزلته من رسولالله منزلة رسولالله من الله، ومن ثمَّ