100
إشارة معرفيّة
1- بسم الله الرحمن الرحيم سُبْحٰانَ الَّذِي أَسْرىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرٰامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بٰارَكْنٰا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيٰاتِنٰا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . (الإسراء:1)
إنّ هذه الآية الشريفة أشارت إلى مجموعة من الحقائق المعرفيّة، والتي منها حقيقة الإسراء والمعراج التي هي عقيدة متّفق عليها عند جميع المسلمين وإن وقع خلاف في بعض تفصيلاتها وبعض تحليلاتها؛ ومن هنا نشير إلى بعض المعطيات المرتبطة بالإسراء والمعراج من خلال هذه الآية الشريفة لكي نؤسس على هديها جملة من الحقائق التي أشارت إليها الروايات الشريفة المتقدّمة في مقام أميرالمؤمنين عليه السلام في المعراج.
1- إنّ الآية الشريفة عبّرت بالإسراء، وهو يعني وقوع السفر ليلاً؛ لأنّ السفر في النهار يستخدم له كلمة سير.
وأنّها أشارت إلى أنّ المعراج كان ببدن النبي وروحه (ص) ؛ وذلك من خلال قوله: عبده ، وهذه هي العقيدة الحقّة في هذه المسألة المهمّة.
وأنّ في هذه الكلمة، أي: عبده دلالة على أنّ أهم أوصاف النبي الخاتم (ص) في القرآن الكريم هو وصف العبودية بأنّه عبدالله، فبالعبودية صعد النبي (ص) إلى أعلى مراتب القرب من الله سبحانه وتعالى، وعليه ترتّب أمر النبوّة والرسالة والإمامة، فهو عبد محض لله تعالى، وأنّ المعراج كاشف عن استعداده لهذا المقام بقرينة قوله تعالى: إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فلولا استعداداته المحضة وقابلياته العظيمة لما استحقّ هذا المقام العظيم.
2- إنّ من الحقائق المعرفيّة التي أكّد عليها القرآن الكريم والروايات