60«لاتطلقوا عنّي حديداً ولا تغسلوا عني دماً، فإنّي ملاق معاوية على الجادة». 1
وللحسن البصري كلمة جامعة في أفعال معاوية، ينقلها الطبري، قال: «أربع خصال كُنَّ في معاوية، لو لم يكن فيه منهن إلّا واحدة لكانت موبقة: انتزاؤه على هذه الأُمّة بالسفهاء، حتى ابتزَّها أمرها بغير مشورة منهم، وفيهم بقايا الصحابة وذوي الفضيلة، واستخلافه ابنه بعده سكّيراً خمّيراً، يلبس الحرير ويضرب بالطنابير، وادِّعاؤه زياداً، وقد قال رسولالله(ص):
الولد للفراش وللعاهر الحجر، وقتله حجراً، ويلاً له من حجر وأصحاب حجر مرّتين ». 2
والكلام يطول فيما فعله معاوية، فلو أردنا أن نستوفى مَن قتلهم معاوية من المصلحين وأولياء الله صبراً، وأبادهم غدراً، واستأصلهم عتواً، وطحنهم حرباً، وسمل أعينهم ظلماً، وقطع أيديهم وأرجلهم بغياً، واستلَّ ألسنةً لهم تنطق بالحق عناداً، وأسقط شهاداتهم زوراً، وتقوّل عليهم افتراءً، وطلَّق حلائلهم مكراً، وأخذ أموالهم سلباً، وصاح في حجراتهم نهباً، وهدم دورهم عشيّاً، وأقصاهم نفياً، وأوسعهم ذلاً، وضيَّق عليهم حبساً، ودفنهم أحياءً، ولعنهم على المنابر أمواتاً؛ لأفنينا المحابر وأغرقنا الصحف والدفاتر، ثُمَّ لمنبلغ غايتنا المقصودة، ولم نظفر بضالتنا المنشودة. 3
وأمّا الشرط الخامس، فلم يفِ به معاوية؛ لأنَّ البغي وصل أوجه، وذلك