119وكذلك تأميره لابنه يزيد الخلافة، حينما أخذ له البيعة بالقهر والسيف، عندما خطب بالناس:
فإنِّي قد أحببت أن أتقدَّم إليكم، إنَّه قد أعذر من أنذر، إنِّي كنت أخطب فيكم فيقوم إليَّ القائم منكم فيكذّبني على رؤوس الناس، فأحمل ذلك وأصفح، وإنّي قائم بمقالة، فأقسم بالله لئن ردَّ عليَّ أحدكم في مقامي هذا، لا ترجع إليه كلمة غيرها حتى يسبقها السيف إلى رأسه، فلا يبقينَّ رجل إلّا على نفسه.
ثُمَّ دعا صاحب حرسه بحضرتهم، فقال: أقم على رأس كل رجل من هؤلاء رجلَين، ومع كل واحد سيف، فإن ذهب رجل منهم يردّ عليَّ كلمة، بتصديق أو تكذيب، فليضرباه بسيفهم. 1
ومعاوية يعلم أنَّ يزيد لا يستحقّ الخلافة، فهو ذلك الإنسان الشارب للخمر، اللاعب بالقرود، قاتل النفس المحترمة. وهذا المعتضد بالله العباسي يشرح مآثر معاوية، وكيف استخلف يزيد للحكم والخلافة بلا وجه حقّ، قال:
إيثاره (أي معاوية) بدين الله، ودعاؤه عباد الله إلى ابنه يزيد، المتكبّر الخمير، صاحب الديوك والفهود والقرود، وأخذه البيعة له على خيار المسلمين، بالقهر والسطوة والوعيد، والإخافة والتهديد والرهبة، وهو يعلم سفهه، ويطَّلع على خُبثه ورهقه، ويعاين سكرانه وفجوره وكفره، فلمَّا تمكَّن منه ما مكَّنه منه، ووطَّأه له، وعصى الله ورسوله فيه، طلب بثارات المشركين وطوائلهم عند المسلمين، فأوقع بأهل الحرَّة الوقيعة، التي لم يكن في الإسلام أشنع منها، ولا أفحش ممّا ارتكب من الصالحين