118الرأي العام وتشويه الحقائق والتأريخ، ويفرض معاوية شروطه التي يريدها هو، وبهذا يضع معاوية حجر الأساس لمحو الإسلام، ويُفصّله بمقياسات أموية، بعيدة كل البعد عن ما جاء به رسول الله(ص).
أو أن يحفظ شيعته ونفسه، ويضع شروطاً يكون لها الدور في كشف معاوية للناس، وبيان أنَّه مخادع ماكر، وبذلك يفوّت عليه فرصة تنفيذ ما يخطِّط له.
وبالفعل كان الصُلح هو البذرة في نجاح المشروع الحسني، الذي أحبط المشروع الأموي، وخير مثال على نجاح الصُلح هو قول معاوية، بعد أيّام من قبوله شروط الامام:
«والله إنّي ما قاتلتكم لتصلّوا، ولا لتصوموا، ولالتحجُّوا ولا لتزكّوا، إنّكم لَتفعلون ذلك، وإنّما قاتلتكم لأتأمَّر عليكم، وقد أعطاني الله ذلك وأنتم كارهون».
1
وفي نصٍ آخر مشابه، قال:
أتروني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج، وقد علمت أنَّكم تصلّون وتزكّون وتحجّون؟! ولكنّني قاتلتكم لأتأمَّر عليكم وعلى رقابكم، وقد آتاني الله ذلك وأنتم كارهون، ألا إنَّ كل مالٍ أو دمٍ أُصيب في هذه الفتنة فمطلول، وكل شرط شرطته فتحت قدميَّ هاتين. 2
فهنا معاوية كشف وأسفر عن وجهه الحقيقي، فليس الهدف هو الصلاة أو الصوم أو الحج... بل الإمرة والملك والسلطان. وهذا ما نطق به أبوه قبله: «والذي يحلف به أبو سفيان، ما من عذاب ولا حساب، ولاجنة ولا نار، ولا بعث ولا قيامة!». 3