66مَن تدّعي مقام النبوّة، احيي هذا الميّت، أو اجعل من هذا الطين كائناً حيّاً، أو اجعل هذا الضرير مُبصراً، فهل أنّ هذا الشخص قد أشرك بربّه بسبب طلبه هذا؟! وقد قال تعالى في سورة آل عمران: (أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّٰهِ وَ أُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصَ وَ أُحْيِ الْمَوْتىٰ بِإِذْنِ اللّٰهِ ). (آل عمران: 49)
فالحقيقة أنّ أنبياء الله تعالى وأولياءه الصالحين يتمتّعون بقدرةٍ أفاضها ربّ العرش العظيم عليهم، حيث يفتقر لها سائر عباد الله؛ لذلك فإنّهم بلا ريب مصدر الفيض القدسي، وحُجَج الله علينا. وبما أنّ التوسّل بالأسباب الظاهريّة التي سخّرها تعالى للبشر - وسائل العيش - لا يُعتبر شركاً، كذلك فإنّ التوسّل وطلب المدد والعون من مصادر فيض قدرته عزّ وجلّ - أنبيائه وأوليائه - ليس بشركٍ أبداً.
إنّ ما ذكرنا من استفساراتٍ وأسئلةٍ ليست سوى غيضٍ من فيضٍ، وهناك الكثير من الأسئلة التي يمكن أن نستوحيها من الروايات والتاريخ، ونطرحها على منكري التوسّل، إلّا أنّنا نكتفي بهذا القدر. ومن الجدير بالذكر أنّ معظم الأسئلة التي طرحناها مستوحاة من الروايات والمصادر الأساسيّة التي يعتمد عليها الوهّابيّون، وقد ذكرنا الكثير منها في متن هذا الكتيّب، وأشرنا إلى مصادرها في الهامش.
وفي الختام نرجو من الله الهادي أن يلتفت منكرو التوسّل إلى ما غفلوا عنه، بعد أن يطالعوا هذا الكُتيّب بدقّة وحياديّة، وأن يجعلوا الإنصاف نُصب أعينهم.