65تعالى، فهل حينها يتوجّب علينا أن نجتنب كافّة الأسباب الظاهريّة في العالم؟! فقد قال تعالى في كتابه الكريم: (أَ فَرَأَيْتُمْ مٰا تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزّٰارِعُونَ ). (الواقعة: 63 و 64) فعلى رأيكم يكون الزارع هو الله عزّ وجلّ؛ لذلك يتوجّب على الناس أن لا يحرثوا الأرض، ولا يسقوها، ولا يُعيروها أيّة أهميّة؛ لأنّ الخالق قد سلب القدرة على الزراعة منهم واختصّها لنفسه! لكنّ الحقيقة هي أنّه تعالى منح خلقَه أسباباً ووسائل يعتمدون عليها في حياتهم.
لذلك فنحن نقول: إنّ اتّخاذ الأسباب التي جعلها الله تعالى وسيلةً في الحياة الدنيا لنيل المقاصد، لا يخالف التوحيد ولا يتنافى معه مطلقاً. وكذلك فإنّ عباده الصالحين قد خصّهم عزّ شأنه بكرامةٍ، وجعلهم وسائط بينه وبين خلقه، ومكانتهم هذه تقتضي أن يكونوا مقاصد لطلب المراد وطلب العون؛ لأنّ القدرة التي منحها لهم بارئهم، هي أعظم من قدرة الأسباب الظاهريّة في عالم الوجود، واستخدامهم لهذه القدرة لا يُنافي التوحيد بوجهٍ، بل مكمّل له.
28- لو فرضنا أنّ شخصاً قصد النبيّ عيسى(ع) وخاطبه: يا