71فسق المعصية ، كما تقدّم ، فلا توجب المعصية ارتداداً وكفراً ، ولا تخرج العباد عن الارتضاء شيئاً ، فقد ثبت أنّ المعاصي ليست علّة تامّة للتعذيب ، وإنّما هي مقتضيات لولا المانع عن التأثير .
فكما أنّ اللّٰه جعل بفضله وكرمه الندم عن المعصية توبةً وعفواً ، فلا غرو أن جعل اللّٰه الأمر بابتغاء الوسيلة بأوليائه ، وإيجاب فرض المودّة لذوي قربى نبيّه وأطائب عترته ولحمته، مانعاً لهارافعاً لتأثيرها، ماحياً لموضوعها، مقرّباً أولياءهم إلى اللّٰه ، موجباً لنيل حوائجهم وإن رغم الراغمون ، وهنالك يخسر المبطلون .
ثمّ لا يخفى أنّ تفسيرهم الوسيلة هنا ، ليس بأعجب من تفسيرهم ( الإمام ) في الحديث المتواتر عن النبي صلى الله عليه و آله و سلم :
(من مات ولم يعرف إمام زمانه فقد مات ميتة الجاهلية) 1 .
حيث قالوا : إنّ المراد من الإمام القرآن؟
مع وضوح فساده ، الظاهر من إضافة الإمام إلى الزمان ، المضاف إلى ما صدق عليه الموصول في الحديث .
مع أنّ القرآن إنّما هو الإمام المستمرّ الباقي ، الذي لا يختصّ بزمان دون زمان .
فلم يكن لتفسيرهم في المقامين وجه ، فتدبّر .