70فلا بأس بمن توسّل إلى اللّٰه بمعظَّم ؛ من قرآن أو نبيّ أو وصيّ أو وليّ ونحوها من آياته العظيمة ، وسأل اللّٰه بحقّهم ، فإنّ حقّ الشيء وحاقّه وسطه ، وأوساطه ، وهم الوسائط بين عباده .
قال الجوهري : سقط فلان على حاقّ رأسه ؛ أي وسط رأسه ، وجئته في حاقّ الشتاء ، أي وسطه .
والفيروزآبادي : حقّه وحاقّه وسطه .
والمخلوقيّة ممّا لا تمنع الوساطة ، بل وإنّما تؤكّد العلاقة العابديّة والمعبوديّة ، وتؤيد ربطها بها ربط المتضايفين ، بل وهي الأنسب بمقام العبوديّة بما فيها من الإشارة إلى جلالة مولاه وعظمة معبوده .
فتفسير بعضهم الوسيلة بخصوص الفرائض - مع ما عرفت أنّها تعمّ الوسائل إلى اللّٰه كلّها - تفسير بالرأي .
قال ابن الأثير في «النهاية» في حديث الأذان : أللّهمّ آتِ محمّداً الوسيلة ؛ هي في الأصل ما يتوصّل به إلى الشيء ويتقرّب به ، وجمعها وسائل . يقال : وَسَلَ إليه وسيلة وتوسّل ، والمراد به في الحديث القرب من اللّٰه ، وقيل : هي الشفاعة . انتهى .
وفي تفسير «الكشف والبيان» لأبي إسحاق الثعلبي عن الإمام جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال :
(ابتغوا إليه الوسيلة : تقرّبوا إليه بالامام) .
وهب أن المراد من الوسيلة الفريضة ، أوليست المودة لذوي القربى من الفرائض؟! بل وأهمّها المسؤول عنها في قوله تعالى : قُلْ لاٰ أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبىٰ .
وإذ قد تبيّن من الآيات ثبوت الشفاعة للمرتضين وللمتّخذين عهد توحيدهم وإيمانهم بربّ العالمين .
وظهر : أنّ اتّخاذ العهد والارتضاء بحسب الإيمان ممّا لا يُنافيعدمها باعتبار