45وفي المنقول عن كتاب له في فتاواه (مسألة 22) 1 قال : «لو سافر إلى المسجد النبوي ، ثم ذهب معه إلى قبا ، فهذا يستحبّ ، كما يستحبّ زيارة أهل البقيع وشهداء أُحد» انتهى كلامه .
وأما الدعاء عندها فلقو له تعالى : وَ لاٰ تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ .
حيث ذكر المفسّرون - كأبي السعود والإمام الرازي وغيرهم من أعاظم المفسّرين - : أنّ النبيّ كان من عادته إذا دُفن الميّت ، وقف على قبره ساعة ، ودعا له .
ففي الآية دلالة على أنّ القيام على القبور للدعاء عبادة مشروعة ، ولولا ذلك لم يخصّ بالنهي عن الكافر .
[إسلام السلفية والوهابية]
وبها استدلّ أيضاً شيخ الوهّابية ومؤسّس ديانتهم أحمد بن تيمية فيما نقل عنه من كتاب له في فتاواه (في جواب مسألة 518) 2 قال :
«فأمّا الزيارة الشرعية فهي من جنس الصلاة على الميّت ؛ يقصد بها الدعاء للميّت ، كما يقصد بالصلاة عليه ، كما قال اللّٰه في حقّ المنافقين
وَ لاٰ تُصَلِّ عَلىٰ أَحَدٍ مِنْهُمْ مٰاتَ أَبَداً وَ لاٰ تَقُمْ عَلىٰ قَبْرِهِ
فلمّا نهى عن الصلاة على المنافقين والقيام على قبورهم ، دلّ ذلك بطريق مفهوم الخطاب وعلّة الحكم على أنّ ذلك مشروع في حقّ المؤمنين .
والقيام على قبره بعد الدفن هو من جنس الصلاة عليه قبل الدفن ؛ يُراد به الدعاء له .