46
وهذا هو الذي نطقت به السُّنّة ، واستحبّه السلف عند زيارة قبور الأنبياء والصالحين».
إنتهى كلامه على غلوّهم فيه وغلوّه في تحريم إتيان القبور والوقوف عليها والدعاء لديها وقراءة القرآن عندها .
وقد أورد الغزالي أيضا في «الإحياء» عن محمد بن أحمد المروزي ، قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو اللّٰه أحد ، واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر ، فإنه يصل إليهم . . .
إلى غير ذلك .
وبالجملة : فإذا كان الأمر كذلك .
فما معنى تخصيص جواز زيارة القبور بالنبيّ خاصّة دون غيره .
وما خصوصية الحاضر دون السفر إليه وشدّ الرحل نحوه؟!
أليس هذا هو التقوّل بالغيب والفتوى في دين اللّٰه بالريب؟!
هذا ، وأصالة الجواز فيما لم يرد فيه النهي كما تراها في الكّل محكّمة ، وليست بمخصّصة ، وعلى مدّعيه الإثبات ، ودونه خرط القتاد .
أوليس قد صحّ ما ورد عن الغزالي عن النبي أنه قال :
(من وجد سعة ولم يغدُ إليّ فقد جفاني) .
فإنّ وجدان السعة إنما هو يصح للمسافر الذي يشدّ الرحل إليه .
[حديث لا تشدّ الرحال ...]
ومن العجب تمسّكهم في ذلك بحديث :
(لا تشدّ الرحال إلّاإلى ثلاثة مساجد) المروي عن أبي هريرة .
مع أنّ ذكر المساجد في المستثنى بعد تسليم الحديث وصحّته ، دليل على أنّ